مكان العقد، وبه قال أبو حنفة أولا، والشافعي في الأصح (١)، واختاره المزني.
وقال أحمد: لا يجب بيان ذكر مكان الإيفاء، ولو ذكره، فهل يبطل السلم؟ عنه روايتان (٢).
(فهاتان المسألتان) أي: فهاتان المسألتان فيهما اختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه.
(في الأولى) أي: المسألة الأولى، وهي إعلام قدر رأس المال (أن المقصود) أي: من إعلام قدر رأس المال القدرة على التسليم وانقطاع المنازعة، وذلك حاصل (بالإشارة) إلى العين، فيغني ذلك عن إعلام القدر كما في (الثمن والأجرة)، وكما في المضاربة إذا دفع إلى آخر دراهم معينة غير معلومة المقدار مضاربة بالنصف كان جائزا.
(وصار كالثوب) يعني: إذا كان رأس المال ثوبا لا يكون إعلام ذرعانه شرطا بالاتفاق، مع أن الذرع في المذروعات للإعلام بمنزلة القدر في المقدورات. كذا في المبسوط (٣).
(وله) أي: لأبي حنيفة ما ذكرنا من قول ابن عمر، وقول صحابي فقيه مقدم على القياس.
والمعنى أن هذا مقدر بينا وله عقد السلم، فلا بد من إعلام قدره كالمسلم فيه، وتوضيحه أن جهالة قدر رأس المال مؤد إلى جهالة المسلم إليه إذا أخذ رأس المال وأنفقه كما ينفقه المحتاجون، فربما بقي في يده زيوف (٤)، وله أن