(والأصل فيه) أي: في اشتراط الشرائط المذكورة (ما روينا) وهو قوله ﷺ: ﴿مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ﴾ الحديث، ولما ثبت به بيان القدر المعلوم والأجل المعلوم ثبت بيان الجنس والنوع والصفة بطريق الدلالة، وما يتعلق بنفس السلم لدفع الجهالة المفضية إلى المنازعة. كذا قيل.
قوله:(ومعرفة مقدار رأس المال) إلى آخره، إذا كان رأس المال من المكيلات أو الموزونات أو المعدودات وجب إعلام قدره، وإن كان مشارا إليه، وبه قال مالك (١) وأحمد (٢) والشافعي في قول (٣)، وهو مروي عن ابن عمر، وقول الفقيه من الصحابة مقدم على القياس.
وقيد بقوله:(إن كان يتعلق العقد على مقداره) احترازا عما لا يتعلق العقد بمقداره، كالمذروعات، فإنه لم يجب بيان مقداره عند أبي حنيفة (٤)، وعندهما وعند مالك (٥) وأحمد وقول من الشافعي أيضا (٦)؛ لأن الذرعان في الثوب المعين صفة؛ ولهذا لو اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع، فوجده أحد عشر ذراعا - تسلم له الزيادة، ولو وجده تسعة أذرع - لا يحط عنه شيء من الثمن.
(يوفيه) أي: المسلم فيه، أي: في المكان (إذا كان له حمل) بالفتح، ذكره في المغرب، وبه قال الشافعي (٧) في وجهه.
(وقالا) أي: أبو يوسف ومحمد (٨)(لا يحتاج إلى تسمية رأس المال) أي: تسمية قدره (إذا كان معينا) أي: مشارا إليه، ولا يلزمه بيان مكان الإيفاء فيعين
(١) انظر: عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٧٥٠). (٢) انظر: دليل الطالب (١/ ١٣٧). (٣) انظر: المجموع شرح المهذب (١٣/ ٩٧). (٤) انظر: الدر المختار (٤/ ٥٩٨). (٥) انظر: عقد الجواهر الثمينة (٢/ ٧٥٠). (٦) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٢١٧). (٧) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ٤١٦)، والتنبيه في الفقه الشافعي (١/ ٩٧). (٨) انظر: مختصر القدوري (١/ ٨٨).