للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نِصفِ يَوم. وَالأَوَّلُ أَصَحٌ (وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِمِكْيَالِ رَجُل بِعَينِهِ وَلَا بِذِرَاعِ رَجُل بِعَيْنِهِ) مَعْنَاهُ: إِذَا لَم يُعرَف مِقدَارُهُ، لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ فِيهِ التَّسْلِيمُ فَرُبَّمَا يَضِيعُ فَيُؤَدِّي إِلَى المُنَازَعَةِ وَقَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ المِكْيَالُ مِمَّا لَا يَنقَبِضُ وَلَا يَنبَسِطُ.

وفي شرح المجمع: وهذا ليس بصحيح؛ لأن الثلاث مثال أقصى المدة، وأدناه غير مقدر، وهكذا في الإيضاح (١).

وقيل: أكثر من نصف يوم، وبه قال أبو بكر الرازي وبعض أصحاب زفر؛ لأن المعجل ما كان مقبوضًا في المجلس، والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس، ولا يبقى المجلس بينهما في العادة أكثر من نصف يوم.

ومن مشايخنا من قال: أدناه شهر استدلالًا بمسألة كتاب الإيمان، وهي أن المديون إذا حلف ليقضين حقه عاجلا، فقضاه قبل تمام الشهر، بَرَّ في يمينه، فإذا كان ما دون الشهر في حكم العاجل كان الشهر وما فوقه في حكم الأجل. كذا في المبسوط (٢).

وفي الذخيرة عن الكرخي: أنه ينظر إلى مقدار المسلم فيه، وإلى عرف الناس في تأجيل مثله فإن كان قدر ما أجل أحد يؤجل مثله (٣) في العرف والعادة يجوز السلم وما [لا] (٤) فلا.

وعن محمد أدناه شهرٌ، وعليه الفتوى، وقيل: تقدير الأجل إلى المتعاقدين، فإن قدرا نصف يوم جاز. كذا في الإيضاح (٥).

قوله: (وقد مر من قبل) أي: في كتاب البيوع في مسألة: ويجوز البيع بإناء بعينه، وبقولنا قال الشافعي.

(ولا بأن يكون المكيال)، وفي بعض النسخ: (ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط).


(١) الإيضاح في الفروع للكرماني، (اللوح: ٥٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٧).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٥) الإيضاح في الفروع للكرماني (اللوح: ٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>