للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا بُدَّ مِنْ الأَجَلِ لِيَقْدِرَ عَلَى التَّحْصِيلِ فِيهِ فَيُسَلِّمُ، وَلَو كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّسْلِيمِ لَم يُوجَد المُرَخِّصُ فَبَقِيَ عَلَى النَّافِي.

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَجَل مَعلُوم) لِمَا رَوَينَا، وَلِأَنَّ الجَهَالَةَ فِيهِ مُفْضِيَةٌ إِلَى المُنَازَعَةِ كَمَا فِي البَيعِ، وَالأَجَلُ أَدْنَاهُ شَهْرٌ (*)، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: أَكثَرُ مِنْ

الأصل في السلم فيه غير جائز؛ بل هو واجب ويتضح هذا فيما إذا كان رأس المال عينًا فإن أول السلمين في البدل الذي هو دين، كالثمن في بيع العين.

والدليل عليه: أن السلم اختص بالدين، مع مشاركة العين الدين فيما هو المقصود، فما كان ذلك إلا لاختصاصه بحكم يختص به الدين، وليس في ذلك إلا الأجل، وبه يبطل قول من قال: إن السلم الحال أبعد عن الغرر من السلم المؤجل، ومع ذلك اختص السلم بالدين بالإجماع (١).

وأما قولهم: فيحمل الحديث على الغالب (٢).

قلنا: ذاك بخلاف الأصل لدلائل ذكرناها كذا في المبسوط والأسرار.

(لم يوجد المرخص) وهو العجز عن التسليم (فبقي على النافي) وهو قوله : «لَا تَبِعْ مَا لَيسَ عِنْدَكَ» (٣).

قوله : (إلّا أجل معلوم)، وبه قال الشافعي (٤) وأحمد (٥) (لما روينا) وهو قوله: «مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ» الحديث (٦)، وقال مالك (٧): يجوز الأجل إلى الحصاد؛ لعدم إفضائه إلى المنازعة غالبًا.

قوله: (وقيل ثلاثة أيام) رواه أحمد بن عمران البغدادي أستاذ الطحاوي عن أصحابنا، اعتبارًا للأجل بالخيار الذي ورد الشرع بتقديره ثلاثة أيام، وهو رواية عن محمد.


(*) الراجح: أن الأجل أدناه شهر.
(١) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص: ٩٨)، برقم (٤٩٦).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٦).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (١٣/ ٩٧).
(٥) انظر: العدة في شرح العمدة (١/ ٢٦٠).
(٦) أخرجه البخاري (٣/ ٨٥) رقم (٢٢٤٠)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٤) من حديث ابن عباس .
(٧) انظر: المعونة على مذهب غالم المدينة (١/ ٣٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>