للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

من يد مولاه ولا يدخل في يده شيءٌ من المال فلا يصير قادراً على تسليم بدل الكتابة، وبما يدخل في ملكه بالعقد لا يقدر على التحصيل إلا بمدة؛ فلهذا لا يجوز إلا مؤجلا.

فأما المسلم فيه فحر من أهل الملك قبل العقد، فالظاهر قدرته على التسليم، إلا أن يكون معدومًا في العالم لا يقدر على تسليمه إلا بوجوده في زمانه، فلا يجوز السلم فيه إلا مؤجلا. كذا في المبسوط (١).

لأن السلم الحال أبعد من الغرر ومن المؤجّل (٢)، وقوله : «مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ» (٣) محمول على الغالب؛ إذ الغالب في السلم أن يكون مؤجلا.

ولنا قوله : «مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ» الحديث، فقد شرط لجوازه (٤) إعلام الأجل، كما شرط إعلام القدر (٥).

وفي الأسرار والمبسوط (٦): وظاهره يحرم السَّلَم إلا بهذه الأوصاف، كمن قال لآخر: من أراد الصلاة فليتوضأ، ومن أراد دخول داري فليدخل غاضّ البصر، فتقيد المطلق في حديث الرخصة بهذا.

وفي الكافي: فيه إشكال؛ لأنه يقتضي انحصار ما جاز من السلم في المذكور في الحديث؛ إذِ السَّلَم يصح في المذروع والمعدود، فكان الحديث ساكتاً عن بيان السَّلَم الحال وما رواه ناطق؛ إذ المطلق لا يحمل على المقيد عندنا.

ويمكن أن يُقال: إن الأصل عدم جواز السَّلَم؛ لكونه بيع معدوم، وما ورد النص بجوازه إلا مؤجلا، وما رُويَ حكاية حال فلا عموم لها، وقد أريد به السَّلَم المؤجل بالإجماع (٧) فلم يرد غيره؛ لئلا يتعمم.


(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٥).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز (٤/ ٣٩٦).
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ٨٥ رقم ٢٢٤٠)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٤) من حديث ابن عباس .
(٤) في الأصل: (تجويزه)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٥).
(٦) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٥).
(٧) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص: ٩٨)، برقم ٤٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>