للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيُعرَفُ مِثْلَ المَقْبُوضِ بِهِ فِي وَقتِهِ، أَمَّا الوَصفُ فَلَا يُكتَفَى بِهِ.

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ إِلَّا مُؤَجَّلًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ حَالًا لِإِطْلَاقِ

وفي الكافي: القبض محسوس معاين في القرض وأخته، فأمكن اعتبار المقبوض ثابتًا بالأول، والسَّلَم يقع على الموصوف في الذمة، وبالوصف عند العقد لا يعرف الوجود عند المحل فلا يكتفى به أي: بالوصف؛ لبقاء الجهالة المفضية إلى المنازعة.

قوله: (ولا يجوز السلم إلا مؤجلا) يعني: يشترط لصحته الأجل، وبه قال مالك (١) وأحمد (٢).

(وقال الشافعي (٣): يجوز) أي: السلم (بدون الأجل)، وفي بعض النسخ: (يجوز حالا)، وبه قال عطاء، وأبو ثور (٤) واختاره ابن المنذر.

وصورة السلم أن يقول: أسلمت عشرة في كُرِّ حنطة، ولم يذكر الأجل؛ لإطلاق الحديث وهو ما روي أنه نهى عن بَيعِ مَا لَيْسَ عند الإنسان، ورخص في السَّلَم (٥) فالنبي أجاز السلم مطلقا، فاشتراط التأجيل زيادة على النص، ولأنه مبادلة المال بمال فلا يكون التأجيل فيه شرطًا كما في بيع الأعيان؛ وهذا لأن الأجل لو شرط إنما يُشترط لأجل القدرة على التسليم؛ لأنه شرط جواز العقد والمسلم فيه دين في الذمة، وتسليم الدين بالمثل الموجود في العالم.

والظاهر من حال العاقد أنه لا يلتزم تسليم ما لا يقدر على تسليمه، ولو لم يكن قادرا حقيقة فهو قادر على تحصيله والتسليم؛ فلهذا أوجبنا تسليم أرش المال، بخلاف الكتابة الحالة فإن الشافعي لا يجوزه؛ لأن العبد بالكتابة يخرج


(١) انظر: المعونة على مذهب مالك المدينة (١/ ٩٨٣).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٦٢).
(٣) انظر: الإقناع للماوردي (١/ ٩٥).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٢١٨).
(٥) تقدم قول الكاكي: (هذا نقل الحديث بالمعنى، ولفظ الحديث: «لا تبع ما ليس عندك») أهـ. وقد أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٣ رقم ٣٥٠٤)، والترمذي (٢/ ٥٢٦ رقم ١٢٣٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٨)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) رقم (٤٦١١) من حديث عبد الله بن عمرو .
قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث على شرط حمله من أئمة
المسلمين صحيح. «المستدرك» (٢/١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>