للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فُصُولِ السَّنَةِ، وَهَذِهِ الجَهَالَةُ مُفضِيَةٌ إِلَى المُنَازَعَةِ. وَفِي مَحْلُوعِ العَظْمِ لَا يَجُوزُ عَلَى الوَجهِ الثَّانِي وَهُوَ الأَصَحُ، وَالتَّصْمِينُ بِالمِثْلِ مَمْنُوعٌ.

وَكَذَا الاستقراضُ، وَبَعدَ التَّسْلِيمِ فَالمِثلُ أَعدَلُ مِنْ القِيمَةِ، وَلِأَنَّ القَبضَ يُعَايَنُ

يكون، وهذه الجهالة لا ترتفع بذكر الوصف، فكان السلم في اللحم بمنزلة السلم في الحيوان، وبه يفارق الاستقراض، فالقرض لا يكون إلا حالا، وفي الحال صفة السِّمَن والهزال معلومة، بخلاف الشحم والألية فالتفاوت فيهما من حيث القلة، وبذكر الوزن تزول القلة.

وهذا الطريق لا يجوز السَّلَم في منزوع العظم، وهذا معنى قول المصنف: وفي مخلوع العظم لا يجوز على الوجه الثاني وهو الاختلاف في السمن والهزال وهو الأصح لجواز أن يكون الحكم معلولا بعلتين، ولا يلزم من انتفاء إحدى العلتين انتفاء الحكم.

وقوله: (والتضمين [بالمثل] (١) جواب عن قولهما، يعني اللحم من ذوات القيم [في رواية بيوع الجامع، قال الإمام ظهير الدين: كان والدي يقول: إن كان نضيجا فهو من ذوات القيم] (٢) وإن كان نينا ففيه روايتان.

والاستقراض وزنا ممنوع أيضًا، وبعد التسليم؛ يعني: سلمنا أن اللحم مضمون بالمثل فيفرّق بين الضمان والسلم والفرق أن المعادلة في باب الضمان شرط بالنص.

والمثل أعدل من القيمة لأنه يماثله صورة ومعنى، والقيمة لا تماثله صورة، والموجب الأصلي رد العين والمثل أقرب إلى العين فكان أقرب منها، فكان إيجاب الضمان بما فيه تفاوت قليل أولى من إلحاقه بما فيه تفاوت كثير، وكان إيجاب الضمان بالمثل لا يدل على عدم التفاوت ولأن القبض) يعني في الاستقراض يقبض حالا فترتفع الجهالة فلا تفضي إلى المنازعة، أما في السلم فالمسلم فيه يُعرف بالوصف، وبالوصف لا ترتفع الجهالة فتفضي إلى المنازعة.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>