وفي الذخيرة: لا يجوز السلم في لحم الطيور أما عددًا فظاهر؛ لأنه عددي متقارب، وأما وزنًا فظاهر، وما ذكر محمد يدل على جوازه؛ لأنه أطلق (١).
وقيل: المسألة لا تجوز عندهم، إلا أنه حمل المذكور من لحم الطيور على طيور لا تقتنى ولا تُحبس للتوالد، فيكون البطلان بسبب أنه أسلم في المنقطع، فلا يجوز عند الكل، فأما فيما يُقتنى ويُحبس للتوالد يجوز عندهم؛ لأن ما يقع من التفاوت في اللحم بسبب العظم في الطيور تفاوت لا يعتبره الناس، فلا تجري فيه المنازعة بسببه، فكان بمنزلة عظم الألية وعظم السمك، وإليه مال شيخ الإسلام خواهر زاده.
وعن أبي يوسف ما لا تتفاوت آحاده كالعصافير ونحوها يجب السلم فيها وفي لحومها (٢)، وبه قال الشافعي في لحوم كل الطيور (٣).
(وله) أي: لأبي حنيفة (أنه) أي: اللحم (مجهول) فإن اللحم يقل عند عظم العظم ويكثر عند صغره فكان المسلم فيه مجهولاً؛ ألا ترى أنه تجري المماكسة بين البائع والمشتري في ذلك، فالمشتري يطالبه بالنزع والبائع يدسه فيه، وهذا النوع من الجهالة والمنازعة لا يرتفع ببيان الموضع وذكر الوزن، بخلاف النوى في التمر فإن المنازعة لا تجري في نزع ذلك، وكذلك العظم الذي في الألية، وعلى هذا الطريق إذا أسلم في منزوع العظم يجوز السلم فيه عنده، وهو اختيار محمد بن شجاع البلخي. كذا في المبسوط (٤).
(أو في سمنه) أي: سمن اللحم (وهزاله).
وفي المبسوط (٥): الطريق الآخر له أن اللحم مشتمل على السمن والهزال، ومقاصد الناس في ذلك مختلف، فمنهم من يرغب في السمن ومنهم من يرغب في الهزال، وذلك يختلف باختلاف فصول السنة، وبقلة الكلأ وكثرته والسلم لا يكون إلا مؤجّلًا، وعند حلول الأجل لا يدرى على أي صفة