وفي المبسوط (١): وإنما قال: لا خير؛ لأنه مختلف في قول أبي حنيفة.
(وقالا) أي: أبو يوسف ومحمد: يجوز السلم في اللحم إن بين جنسه ونوعه وصفته وموضعه كشاة خَصِيّ ثَنِيّ سمين من الجنب أو الظهر مائة منّ، وبه قال الشافعي (٢).
وفي العيون (٣) والحقائق (٤): والفتوى على قولهما.
(لأنه) أي: اللحم (موزون) في عادة الناس (مضبوط الوصف) ببيان هذه الأشياء. وفي المبسوط (٥): قيل: لا خلاف بينهما وبين أبي حنيفة؛ بل جواب أبي حنيفة فيما إذا أطلقا العلم في اللحم، وهما لا يجوزان ذلك أيضًا، وجوابهما فيما إذا بينا موضعا معلومًا، وأبو حنيفة يجوز ذلك أيضًا، والأصح أن الخلاف ثابت وعنده لا يجوز السلم وإن بين موضعا معلومًا.
وجه قولهما أنه موزون معلوم مضبوط الوصف فيجوز السلم فيه كما في سائر الموزونات.
قوله:(ولهذا يضمن بالمثل) إلى آخره، دليل كونه موزونا، وما فيه من العظم غير مانع لجوازه كالنوى في التمر في المكيلات؛ لأنه ثابت بأصل الخلقة؛ ولهذا يجوز السَّلَم في الألية وإن كانت لا تخلو عن أدنى عظم، ويجوز السَّلَم في الشحم والألية بالإجماع (٦)؛ لأنه موزون معلوم الوصف.
(لا يمكن وصف موضع) أي: من لحم الطيور؛ لأن جنس عضو الطير قليل، ولا يُشترى لحم العضو عادةً.