عنده؛ لتحصل القدرة على التسليم، ولا يقال من الجائز أن يموت المسلم إليه عقيب العقد فيحصل الأجل فيجب التسليم؛ لأن هذا موهوم، ولا يبنى العقد على الموهومات، ألا ترى أن اعتبار هذا الموهوم يؤدي إلى الحلول أو جهالة الأجل، وذلك مبطل للسلم وإن كان موجودًا في الحال، وكذا لو انقطع فيما وراء المحل يجوز، وإن كان يتأخر التسليم إلى أن ينقطع، ولأن وجود المسلم فيه في مكان العقد ليس بشرط لجواز العقد، فكذا في زمان العقد؛ لأن التسليم لا يتأتى إلا بمكان وزمان فكما سقط اعتبار وجوده في مكان العقد فكذا في زمان العقد.
ولمالك (١) أن وقت العقد وقت التزام فيُشترط وجوده فيه، ووقت المحل وقت التسليم فيشترط وجوده فيه، أما فيما بين ذلك ليس وقت الالتزام ولا وقت التسليم فلا يُشترط وجوده فيه، كما في التعليق، فإن الملك شرط في الابتداء للانعقاد، وفي الانتهاء شرط ليزول الجزاء، وفيما بين ذلك لا يُشترط الملك، فكذا هاهنا. كذا في المبسوط (٢).
قوله:(وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊: «لَا تُسَلِّفُوا») الحديث، وفي الحديث المعروف أنه ﵇«نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمار حتى يَبْدُو صَلَاحَهَا»(٣)، ولم يرد به النهي عينًا؛ لأن ذلك جائز بشرط القطع، فعُرف أن المراد عن بيعها سلمًا، ومن جوز السَّلَم في المنقطع فقد جوز السَّلم في الثمار قبل بدو الصلاح، فالحديث دلّ على أن الوجود معتبر من وقت العقد إلى وقت المحل.
والمعنى فيه أن قدرة العاقد على تسليم المعقود عليه شرط لجواز العقد،
(١) انظر: بداية المجتهد (٣/ ٢١٩). (٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣٤). (٣) أخرجه البخاري (٢/ ١٢٧ رقم ١٤٨٦)، ومسلم (٣/ ١١٦٥ رقم ١٥٣٤) من حديث ابن عمر ﵄.