للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِ الوُجُودِ فِي مُدَّةِ الأَجَلِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّحْصِيلِ.

كما في بيع العين ولا يوجد ذلك إذا كان المسلم فيه معدومًا في الحال؛ لأن العاقد لا يقدر على تسليمه إلا باتصال حياته بأوان ذلك الشيء، واتصال حياته به موهوم، وبالموهوم لا تثبت القدرة.

ولا يقال حياته موجودة في الحال، فيبقى إلى ذلك الوقت، [والأصل بقاؤها، والموت موهوم قبله، لأنا نقول: بقاؤه إلى ذلك الوقت] (١) باستصحاب الحال لا بدليل، والاستصحاب معتبر في إبقاء ما كان على ما كان لا في إثبات أمر لم يكن، كحياة المعقود، فإنها باقية بالاستصحاب في إبقاء ماله على ملكه لا في توريثه من مورثه.

وبهذا الطريق لا تثبت القدرة على التسليم إلا أن يكون موجودًا في الحال حتى تكون حياته متصلا بأوان ذلك الشيء، ثم عجزه بالموت أو بآخر التسليم إلى أن ينقطع موهوم فلا يُعتبر في إفساد العقد، يوضحه أن ما بعد العقد بمنزلة حال المحل؛ لأن زمان المحل وقت وجوب التسليم بشرط بقائه حيًّا إلى ذلك الوقت، وذلك موهوم وما بعد العقد وقت وجوب التسليم بشرط موته، وذلك موهوم أيضًا فاستويا.

فلما استويا من هذا الوجه، وقلنا بشرط الوجود [وقت المحل بالاتفاق؛ لوجوب التسليم فيه، فيجب أن يشترط الوجود] (٢) من وقت العقد إلى وقت المحل؛ لتوهم وجود الموت فيما بين ذلك ووجوب التسليم عليه في ذلك الوقت، والموهوم هاهنا ملحق (٣) بالمتحقق؛ ألا ترى أنه لو أسلم في ثمار رجل بعينه أو ثمر حائط بعينه لم يجز؛ لتوهم هلاكه، وتوهم هلاك ثمر من حائط دون سائر الحوائط أندر من هلاك الحي، فلما اعتبر الموهوم هناك يجب أن يُعتبر هاهنا بالطريق الأولى. كذا في المبسوط (٤) والأسرار.

وهذا معنى قول المصنف (فلا بد من استمرار الوجود) إلى آخره؛ لأنه إذا مات أحد المتعاقدين بعد العقد قبل المحل يلزم تسليم المسلم فيه.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (ملهم) والمثبت من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>