وَحدُّ الانقطاع ألا يوجد في السوق الذي يباع فيه وإن كان يوجد في البيوت. كذا ذكره أبو بكر البلخي كذا في الذخيرة.
وفي مبسوط أبي اليسر: ولو انقطع في إقليم دون إقليم لا يصح السلم في الإقليم الذي لا يوجد؛ [لأنه] (١) لا يمكن إحضاره إلا بمشقة عظيمة فيعجز عن التسليم حتى لو أسلم في الرطب ببخارى لا يجوز وإن كان يوجد بسجستان (٢).
قوله:(ولو انقطع بعد المحل) أي: وقت حلول الأجل قبل التسليم (فرب السلم بالخيار) أي: لا يبطل العقد عند علمائنا (٣)، وبه قال الشافعي (٤) في قول وهو رواية عن الكرخي، ويسترد رأس المال للعجز عن التسليم، وصار كما لو هلك المبيع قبل القبض في بيع العين، فإن الشيء كما لا يثبت في غير محله لا يبقى بعد فوات محله، كما لو اشترى بالفلوس شيئًا ثم كسدت قبل القبض يبطل العقد لهذا المعنى، فكذا هاهنا.
ولنا أن السلم قد صح ويقدر التسليم بعارض على شرف الزوال، فيتخير العاقد فيه كما لو أبق المبيع قبل القبض؛ وهذا لأن المعقود عليه دين، ومحل الدين [الذمة] فيبقى الدين ببقاء محله، فكان المعقود عليه باقيًا ببقاء محله ولكن تأخر التسليم إلى أوان وجوده، وفيه تغيير شرط العقد فيثبت للعاقد الخيار من الفسخ والانتظار إلى أوان وجوده، وبه فارق هلاك العين في بيع العين، فإن المعقود هناك يفوت أصلا، وكذلك الفلوس إذا كسدت فإن العقد يتناول فلوسًا هي ثمن، وبعد الكساد لا يبقى ثمن أصلا ولا يرجى أصلا رواجه ظاهرا، ولو رجي لا يعلم متى يروج، فلم يكن للقدرة على التسليم أوان معلوم فيبطل العقد، بخلاف ما نحن فيه؛ لأن لإدراك الثمار والقدرة على التسليم أوانًا معلومًا فيتخير. كذا في المبسوط (٥).
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) في الأصل: (استحسانا)، والمثبت من النسخة الثانية. (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣٥). (٤) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ٣٩٣). (٥) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣٥).