للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انتَظَرَ وُجُودَهُ) لِأَنَّ السَّلَمَ قَدْ صَحَّ، وَالعَجزُ الطَّارِى عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَصَارَ كَإِبَاقِ المَبِيعِ قَبْلَ القَبْضِ.

قَالَ (وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّمَكِ المَالِحِ وَزْنًا مَعلُومًا وَضَربًا مَعلُومًا) لِأَنَّهُ مَعلُومُ القَدرِ مَضبُوطُ الوَصفِ مَقدُورُ التَّسليم، إذ هُوَ غَيْرُ مُنقَطِع (وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ عَدَدًا) لِلتَّفَاوُتِ. قَالَ: (وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَم فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ إِلَّا فِي حِينِهِ وَزَنًا

قوله: (في السمك المالح)، وبالفارسية: (ماتي خشك).

وفي المغرب (١): سمك مليح ومملوح وهو المقدد الذي فيه ملح، ولا يقال سمك مالح إلا في لغة رديئة، ولكن قال الشاعر (٢):

بَصْرِيَّةٌ تَزَوَّجَتْ بَصْرِيًّا … يُطْعِمُهَا الْمَالِحَ وَالطَّرِيَّا

قال الإمام الزرنوجي: وكفى بذلك حجة للفقهاء، وقال الشافعي (٣) ومالك (٤) وأحمد (٥): يجوز السَّلَم في جميع أنواع السمك وزنًا.

(ولا يجوز السلم فيه) أي: في السمك المالح (عددًا) وكذلك الطري، وبه قال الشافعي ومالك (٦) وأحمد (للتفاوت) أي: لتفاوت آحاده فإن فيه الصغير والكبير، ولأن الناس اعتادوا بيعه وزنًا فكذا في السلم، وفي شرح الطحاوي: لا يجوز السلم في السمك عددًا طريا كان أو مالحًا؛ لتفاوت آحاده (٧)، ولو أسلم فيه وزنًا إن كان مالحًا يجوز، وإن كان طريا إن كان العقد في حينه، ولا ينقطع فيما بين ذلك - يجوز، وإلا فلا. هذا حاصل ما ذكر في المبسوط (٨).

وفيه: وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الكبار من السمك التي تقطع لا


(١) المغرب (١/ ٤٤٥).
(٢) الرجز لعذافر في لسان العرب (٢/ ٦٠٠) (ملح)، (٤/ ٦٧) (بصر)؛ وتهذيب اللغة (٥/ ٩٩)؛ وتاج العروس (٧/ ١٤١) (ملح)، (١٠/ ٢٠٢) (بصر)؛ والتنبيه والإيضاح (١/ ٢٧٣)؛ والمخصص (٩/ ١٣٦)
(٣) انظر: روضة الطالبين (٤/٢٠).
(٤) انظر: بداية المجتهد (٣/ ١٧٦)، الفواكه الدواني (٢/ ٩٣).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٢٠٩).
(٦) انظر: المدونة (٣/ ٦٦).
(٧) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/١١).
(٨) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>