للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلتَّفَاوُتِ فِيهَا، إِلَّا إِذَا عُرِفَ ذَلِكَ بِأَنْ بَيَّنَ لَهُ طُولَ مَا يَشُدُّ بِهِ الحُرْمَةَ، أَنَّهُ شِبْرٌ أَوْ ذِرَاعٌ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ لَا يَتَفَاوَتُ.

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ حَتَّى يَكُونَ المُسلَمُ فِيهِ مَوجُودًا مِنْ حِينِ العَقدِ إِلَى حِينِ الْمَحِلِّ، حَتَّى لَو كَانَ مُنقَطِعًا عِنْدَ العَقدِ مَوجُودًا عِنْدَ المَحِلِّ، أَوْ عَلَى

والتسلّم على وجه لا يتفاوت إلا بالشد كالطاح، أما إذا كان تفاوت كالشوك والسوس فلا يجوز؛ لإفضائه إلى المنازعة.

قوله: (إلى حين المحل) من حين حلول الأجل، وبقولنا قال الأوزاعي موجود وقت المحل خاصة، وبه قال مالك (١) وأحمد (٢) وإسحاق.

وفي المبسوط: أجمعوا على أن المسلم فيه إذا كان موجودًا وقت العقد معدومًا عند المحل لا يجوز العقد، ولو كان معدوما عند العقد موجودًا عند المحل قال علماؤنا: لا يجوز (٣)، وقال الشافعي: يجوز (٤)، ولو كان موجودًا عند العقد وعند المحل ولكن انقطع فيما بين ذلك، [قال علماؤنا: لا يجوز، وقال الشافعي ومالك: يجوز.

فالشافعي يعتبر وجوده عند المحل، ومالك عند العقد وعند المحل، ولا يُعتبر الانقطاع فيما بين ذلك] (٥).

وعلماؤنا اعتبروا وجوده عند العقد وعند المحل وفيما بين ذلك فتكون المسألة على أربعة أوجه.

للشافعي حديث ابن عباس أنه دخل المدينة وأهلها يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: «مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ» الحديث (٦)، ومعلوم أن الثمار الرطبة لا تبقى إلى هذه المدة، ومع ذلك قررهم على السلم فيها.

والمعنى أن وجوب التسليم بحكم العقد عند حلول الأجل، فيشترط وجوده


(١) انظر: بداية المجتهد (٣/ ٢١٨).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٦٥)، والمحرر في الفقه (١/ ٣٣٣).
(٣) انظر: تحفة الفقهاء (٢/٨).
(٤) انظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٧١).
(٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٦) أخرجه البخاري (٣/ ٨٥ رقم ٢٢٤٠)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٤) من حديث ابن عباس .

<<  <  ج: ص:  >  >>