للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَدَدًا وَلَا فِي الحَطَبِ حُزَمًا وَلَا فِي الرَّطْبَةِ جُرُزًا)

الأظهر (١)، وقال مالك (٢) وأحمد (٣) في قول: يجوز السلم في الجلود والرؤوس والأكارع عددًا أو وزنًا، [لأنها مقدور التسليم، معلوم المقدار عددًا ووصفا] (٤) ومعلوم الصفة بالذكر، ولأنها في معنى الثياب على معنى أنه يتخذ منه الفرو والقلانس والخفاف، والسَّلَم في الثياب يجوز، فكذا في الجلود.

ولنا أنها لا توزن عادة، ولكنها تُباع عددًا، وهو عددي متفاوت فيها الصغير والكبير، ويختلف بالسِّمَن والهزال، فلا يجوز السلم فيها.

والحاصل أن هذا مبني على السلم في الحيوان، وقد قام دليل لنا على أن السَّلَم في الحيوان لا يجوز، فكذا في أبعاضه، وكذا لا يجوز السلم في الأدم والورق؛ لأنه مجهول فيه الصغير والكبير، إلا أن يشترط من الأدم ضربًا معلوم الطول والعرض والجودة، فحينئذ يجوز كما في الثياب، وكذا إذا كان يُباع الأدم وزنًا، فيجوز السلم فيها إذا كان على وجه لا تتمكن المنازعة في التسليم والتسلم. كذا في المبسوط (٥).

وفي الذخيرة: ولو بين الجلود ضربًا معلومًا يجوز السلم فيها.

قوله: (جُرَزًا) [جمع الجُرْزَة] (٦) بتقديم الراء المهملة على المعجمة، وهي القبضة من القت ونحوه، أو الحزمة؛ لأنه قطعة من الجرز، وهو القطع، وما سواه تصحيف. كذا في المغرب (٧).

وأما الجِزَزُ (٨) بالزائين المعجمتين، فجمع جِزَّة، وهو الصوف المجزوز، وهذا ليس بموضعه.

وفي المبسوط (٩): وكذا لا يجوز أوقارًا؛ لأن هذا مجهول لا يُعرف طوله وعرضه، فإن الأوقار تختلف، وبسبب هذه الجهالة تتمكن المنازعة في التسليم


(١) انظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٧٣).
(٢) انظر: الجامع لمسائل المدونة (١١/ ١٦٢).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٢١١).
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٥) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣١).
(٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٧) انظر: المغرب (٨٠).
(٨) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٩) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>