فإن قيل: السلم في الحيوان إنما لا يصح لتفاوت يعتبره الناس، والتفاوت في العصافير غير معتبر بينهم، فينبغي (١) أن يجوز السلم فيها.
قلنا: العبرة في المنصوص لعين النص لا للمعنى، والنص لم يفصل بين حيوان وحيوان. كذا في الكافي.
وفي مبسوط شيخ الإسلام والعصافير وإن كانت من العدديات المتقاربة إلا أنه في معنى المنقطع؛ لأنها مما لا يُقتنى ولا يُحبس للتوالد، وقد لا يمكن أخذه ولا رجحان؛ لإمكان الأخذ لتقام مقام الوجود، بخلاف السمك الطري؛ لرجحان إمكان أخذه.
فإن قيل: الحديث بظاهره لا يدل على ما ادعينا، فإن الخصم يقول أيضًا بأن السَّلَم في الحيوان المطلق لا يجوز كما اقتضى ظاهر الحديث، لكن الكلام في الحيوان المخصوص بالأشياء التي ذكرناها.
قلنا: قد فسر هذا الحديث محمدٌ في أول كتاب المضاربة أن ابن مسعود دفع مالًا مضاربةً إلى زيد بن خليدة، فأسلمها زيد إلى عتريس بن عرقوب في قلائص معلومة، فقال ابن مسعود: اردد مالنا لا نسلم أموالنا في الحيوان. كذا في المبسوط (٢).
فعلم أن جواز السَّلَم فيه لم يكن فيه باعتبار ترك الوصف.
قوله:(ولا في أطرافه) أي: لا يجوز السَّلَم في أطراف الحيوان (كالرؤوس والأكارع)(٣) وبه قال الشافعي في الأظهر (٤). والأكارع: جمع الكراع، وهو ما دون الركبة في الدواب. كذا في المغرب (٥).
(ولا في الجلود) أي: لا يجوز السَّلَم فيها عددًا (٦)، وبه قال الشافعي في
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣٢). (٣) انظر: المحيط البرهاني (٧/ ٨٠). (٤) انظر: المجموع (١٣/ ١٢٤). (٥) المغرب في ترتيب المعرب (٤٠٦) وفيه: الكُراع: ما دون الكعب من الدواب، وما دون الركبة من الإنسان، وجمعه أكرع، وأكارع. (٦) انظر: البناية (٨/ ٣٣٦).