للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القياس بأثر عليٍّ وابن عباس، فإنهما أجازا السَّلَم فيها، ولأن الثياب مصنوعة العباد، والعبد إنما يصنع بآلة، فإذا اتحد الصانع والآلة اتحد المصنوع، والثياب إذا نُسجت في منوال واحد على هيئة واحدة لا تتفاوت بالمالية إلا يسيرًا، ولا يُعتبر بذلك القدر، كالتفاوت بين الجيد والجيد من الحنطة في المالية، فأما الحيوان صنع الله تعالى، وذلك يكون على ما يريده الله تعالى، فقد يكون على وجه لا يوجد له نظير، ولو بالغ في بيان وصفه يصير عديم النظير، وفي مثله لا يجوز السلم بالاتفاق.

وعن عمرو بن أبي عمرو عن محمد قال: قلت له: إنما لا يجوز في الحيوان؛ لأنه غير مضبوط بالوصف، قال: لا، فإنَّا نُجوز السلم في الذبائح، ولا يجوز في العصافير، ولعل ضبط العصافير بالوصف أهون من ضبط الذبائح، ولكنه بالسنة.

وأما تأويل آثار الخصم أنه كان قبل نزول آية الربا، أو كان ذلك في دار الحرب وتجهيز الجيش، وإن كان في دار الإسلام فنقل الآلات كان من دار الحرب في أقربها إلى دار الإسلام يومئذ، وقد بينا الفرق بين الثياب والجواهر والحيوان، فلا يجوز القياس عليه. وإنما ذكر الله تعالى لبني إسرائيل الأوصاف الظاهرة، وذلك يمكن إعلامه عندنا، ثم كان المقصود التشديد عليهم لما استقصوا في الاستيصاف. هكذا قاله ابن عباس (١).

وإنما نهى رسول الله عن الاستيصاف؛ لخوف الفتنة، وذلك [يقع] (٢) بالأوصاف الظاهرة، وكذا سماع الدعوى والشهادة؛ لأن الأوصاف الظاهرة (٣) منها تصير معلومة.

وثبوته [في] (٤) الذمة [مهرا] (٥)؛ لكون النكاح مبنيًّا على التوسع؛ فإن المقصود به شيء آخر غير المالية، بخلاف السَّلَم؛ ولهذا يجوز من غير بيان الوصف هناك. كذا في المبسوط (٦) والأسرار.


(١) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٢٠٦).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٥) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٦) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>