للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شرعًا؛ فإن بين جيد وجيد من المكيل والموزون تفاوتا لا يخفى، وكذا بين الثوبين والديباجين، فجعل الشرع عفوًا. كذا في المبسوط (١) وكتبهم.

ولنا ما روى ابن عباس أنه «نَهَى عن السلم في الحيوان»، ورُوي أن ابن مسعود دفع مالًا مضاربةً إلى رجل، فأسلم الرجل المال في قلائص (٢)، فقال ابن مسعود: اردد مالنا، لا نُسْلِمُ أموالنا في الحيوان.

وعن ابن عمر أنه قال: إن [من] (٣) الرِّبا أبوابًا لا يَكَدْنَ يَخْفَيْنَ على أحدٍ، منها: السَّلَم في السن، والمعنى أنه أسلم في مجهول، فلا يصح، كما في الجواهر الكبار؛ وهذا لأن بعد ذكر ما ذكره الخصم يبقى تفاوت عظيم في المالية باعتبار معانٍ أُخر، كالصَّبَاحَةِ (٤) [والملاحة] (٥) والفصاحةِ والخُلُقِ الحَسَن والذهن والكياسة وحسن السير والهَمْلَجَة (٦) - وهي مشي سهل، وشدة العدو في الدواب - فإنك ترى عبدين أو أمتين متفقين في الأوصاف المذكورة المشروطة، ومع ذلك يُساوى أحدهما بألوف، والآخر بألف، قال الشاعر (٧):

رُبَّ وَاحِدٍ يَعْدِلُ الألفَ زَائِدًا … وَأُلُوفًا تَراهُمْ لا يُسَاوُونَ وَاحِدًا

وفي المعرب - بالعين المهملة -: البيت غير مستقيم، وإنما هو:

[ألا رُبَّ فردإلى آخره … وألف لا يُساوون واحدا] (٨)

وألوف - بالجر - لا يساوون واحدًا.

وهذه معانٍ لا تضبط بالوصف، فتبقى جهالةً مُفضية الى المنازعة.

وكما أن العين مقصود، فالمالية أيضًا مقصودة، بل أكثر؛ لأن المقصود من العقد الاسترباح، وذلك يكون بالمالية، بخلاف الثياب، فإنها خُصَّت عن


(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣٢).
(٢) جمع قلوص، بفتح القاف، وهي الشابة من الإبل. القاموس (١/ ٦٢٨).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) الصباحة: الجمال. انظر: لسان العرب (٢/ ٦٠١).
(٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٦) الهَمْلَجَة والهملاج: حسن سير الدابة في سرعة. لسان العرب (٢/ ٣٩٣).
(٧) انظر: المبسوط ١٢/ ١٣٣.
(٨) العبارة في الأصل: (رب) فرد وألف لا يساوون واحدا إلى آخره، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>