للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنِ السَّلَمِ فِي الحَيَوَانِ وَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَجْنَاسِهِ حَتَّى العَصَافِيرُ.

سنة، ذكر أو أنثى، واحتج بما رُوي عن عمرو بن العاص قال: إنه أمرني أن أشتَرِي بَعِيرًا بِبَعِيرين في تجهيز الجيش إلى أَجَلٍ.

وعن علي أنه باع بعيرًا له بعشرين بعيرًا إلى أجل.

وعن ابن عمر أنه اشترى راحلة بأربعة أَبْعِرَةٍ يُوفِيها صاحبها (١) [بالرَّبَذَة] (٢)، وفي [رواية] (٣): بأربعة أبعرة مضمونة.

والمعنى أنه مبيع معلوم مضبوط الصفة فيجوز السلم فيه، كالثياب والمكيلات والموزونات، وإنما قال: مضبوط الصفة لأن ببيان هذه الأشياء يصير معلومًا مضبوطًا، والتفاوت بعد ذلك غير معتبر، كما في الذبائح والثياب النفيسة.

والدليل عليه أن بني إسرائيل استوصفوا البقرة، فوصفها تعالى لهم، فأدركوها بتلك الصفة، حيث قالوا: ﴿الْكَانَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ٧١]، وقال : «ألا لا يَصِفِ (٤) الرَّجلُ [الرجل] (٥) بَيْنَ يَدَيِ امْرَأَتِهِ حَتَّى كَأَنَّهَا تَنظُرُ إليه، ولا تَصفِ المرأة المرأة بين يَدَيْ زَوجِها حتى كأنه يَنْظُرُ إليها» (٦).

فقد جعل الموصوف من الحيوان كالمرئي؛ ولهذا يثبت في الذمة مهرًا، [والدعوى] (٧) والشهادة، وفيه يسمع بذكر الصفة، مع أن شرط صحتها كون المدَّعي المشهود له معلوما بذكر الوصف، ودرك نهاية الوصف غير معتبر


(١) في الأصل: (صابرة) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
والرَّبَذَة: قرية قرب المدينة. المصباح المنير (١/ ٢١٥).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) في الأصل: (يوصف)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٦) أخرجه البخاري (٧/٣٨ رقم ٥٢٤٠) من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال النبي : «لا
تباشر المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها».
(٧) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>