(نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان)، هذا نقل الحديث بالمعنى، ولفظ الحديث:«لا تبع ما ليس عندك»(١)، ثم الصحابة ﵃ رَوَوْهُ بهذا اللفظ، والمراد بما ليس عندك: ما ليس في ملكه؛ فإنه لو كان في ملكه يجوز وإن لم يكن حاضرًا، إذا كان المشتري رآه قبل ذلك.
وفي المبسوط (٢): وعن ابن عباس أنه ﵁ دخل المدينة، فوجد أهلها يُسلفون في الثمار السنةَ والسنتين، فقال:«مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ فَلْيُسْلِمْ» الحديث (٣).
وانعقد الإجماع (٤) على جوازه باعتبار الحاجة والضرورة؛ فإنه يحتاج إليه الفقير والغني؛ لأنه ربما لا يكون عنده عين مال يبيعها وينفق على نفسه، فيحتاج إلى أخذ السَّلَم، والغني يحتاج إلى أن ينفق على نفسه وعياله، فيحتاج إلى الاسترباح، والاسترباح يحصل بهذا الطريق أكثر مما يحصل بشراء الأعيان؛ لأن الأعيان تُشترى بمثل، والدين بالأقل منه، فيجوز باعتبار الحاجة.
ويصح السلم بلفظ البيع بأن يقول: اشتريتُ منك كُرَّ بُرّ صفتُهُ (٥) كذا، بكذا إلى كذا، على أن تُوَفِّيه في مكان كذا، وبه قال الشافعي في الأصح (٦). وقال زفر:[لا يصح](٧)، و به قال الشافعي في وجه، أي: لا ينعقد به (٨)،
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٣ رقم ٣٥٠٤)، والترمذي (٢/ ٥٢٦ رقم ١٢٣٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٨)، والنسائي (٧/ ٢٨٨ رقم ٤٦١١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم هذا حديث على شرط حمله من أئمة المسلمين صحيح. «المستدرك» (٢/١٧). (٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٤). (٣) أخرجه البخاري (٣/ ٨٥ رقم ٢٢٤٠)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٤) من حديث ابن عباس ﵄. (٤) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص: ٩٨)، برقم ٤٩٥. (٥) في الأصل: (صفقة)، والمثبت من النسخة الثانية. (٦) انظر: المجموع (١٣/ ١٠٥). (٧) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٨) انظر: المجموع (١٣/ ١٠٥).