وهو السَّلَم؛ لأن رأس المال قد يكون عينًا، ولأنه لما شرط قبضه في المجلس صار بمنزلة العين، وبين الصرف بعده؛ لأنه بيع الدين بالدين.
والسَّلَمُ لغةً: بمعنى السلف، وهو نوع من البيوع يُعجل فيه الثمن؛ ولهذا قيل: إنه أَخْذُ عاجل بأجل شرعًا ولغةً، واختص هذا النوع بهذا الاسم بحكم يدل الاسم عليه، وهو تعجيل أحد البدلين.
والهمزة فيه للسلب، أي: أزال سلامة الدراهم بالتسليم إلى مفلس مؤجل، أو هو من التسليم؛ لأن تسليم رأس المال فيه واجب.
وفي الإيضاح: السَّلَم لغةً: عبارة عن الاستعجال، والسلم والسلف بمعنى واحد، وخُصَّ هذا النوع بهذا الاسم؛ لأن شرعيته كان لمعنى يخص رأس المال، وهو استعجاله وتحصيله قبل وجود المبيع؛ لمكان الحاجة إليه.
وقيل: سُمِّي به لكونه معجلًا على وقته، فإن أوان البيع بعد وجود المعقود عليه في ملك العاقد والسلم إنما يكون عادة فيما ليس بموجود في ملكه، فيكون معجلا على وقته. كذا في الكافي.
والقياس يأبى جواز السلم؛ لأنه بيع معدوم؛ إذ السلم فيه هو البيع، لكنه جوز بالنص، (وهو آية المداينة).
(أَحَلَّ السَّلَف المَضمُون) أي: المؤجل؛ ولهذا جاء في رواية أخرى:«أنه تعالى أَحَلَّ السلف المُؤجَّل»، وقيل: أي السلم الواجب في الذمة، وقوله:(المضمون) صفة للسَّلَف مُقرّرة لا مُميّزة، كما في قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤]، وقيل: مُميّزة؛ لأن السَّلَف يُطلَق أيضًا على معنى آخر، يقال: سَلَفُ الرجل: آباؤه الأقدمون.