. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو قول عيسى بن أبان؛ لأن الأصل أن بيع المعدوم باطل؛ لأن شرعية البيع لحاجة الناس، ولا حاجة في المعدوم، وهو القياس، وإنما جُوِّز ورُخّص في السَّلَم، فينفذ جوازه بهذا اللفظ عملا بالأصل.
وقلنا: إن كل واحد من البيع والسَّلَم تمليك مال بمال، والبيع اسم جنسه فأصيب به، كما يصاب زيد باسم جنسه ونوعه.
ثم شرائط جواز السلم سبعةَ عَشَرَ: ستةٌ في رأس المال، وأحدَ عَشَرَ في المسلم فيه.
أما الستة:
فأحدها: بيان جنسه: أنه دراهم أو دنانير، أو من المكيل.
والثاني: بيان نوعه: أنه دراهم غطريفيّة أو عدليّة، أو دنانير محمودية أو هرويّة، وهذا إذا كان في نقود مختلفة، وإلا فذكر الجنس كاف.
والثالث: بيان الصفة: أنه جيد أو وسط أو رديء.
والرابع: إعلام قدر رأس المال.
والخامس: كون الدراهم منتقدة عند أبي حنيفة، مع إعلام القدر.
والسادس: تعجيل رأس المال، وقبضه قبل افتراقهما.
وأما أحد عشر:
أحدها: بيان جنس المسلم فيه.
والثاني: بيان نوعه: بأن يقول: حنطة سَقِيَّة أو بَخْسِيَّة، أو جَبَلِيَّة أو سَهْلِية.
والثالث: بيان الصفة.
والرابع: إعلام قدره بكيل معروف عند الناس.
والخامس: [ألا يشمل البدلين أحدُ وَصْفَي الرِّبا؛ لأنه يتضمن ربا النساء.
والسادس] (١): أن يكون المُسْلَم فيه مما يتعين بالتعيين، حتى لا يجوز في الدراهم والدنانير، وأما التبر فهل يجوز السلم فيه؟ فعلى رواية الصرف: [لا يجوز؛ لأنه ألحقه بالمصروف، وعلى رواية الشركة: يجوز] (٢) لأنه ألحقه بالعروض.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.