للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَهُوَ جَائِزٌ فِي المَكِيلَاتِ وَالمَوزُونَاتِ) لِقَولِهِ : «مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ فَلْيُسلِم فِي كَيل مَعلُوم وَوَزن مَعلُوم إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَالمُرَادُ بِالمَوزُونَاتِ غَيْرُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُمَا أَثمَانُ، وَالمُسلَمُ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُثَمَّنًا فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا،

والسابع: الأجل فيه.

والثامن: وجوده من حين العقد إلى حين المحل.

والتاسع: أن يكون العقد ثابتا تاما لا خيار فيه.

والعاشر: بيان مكان الإيفاء (١) فيما له حمل ومؤنة.

والحادي عشر: أن يكون العقد مما يضبط الوصف، وهو أن يكون من الأجناس الأربعة: المكيل والموزون والمذروع والمعدود المتقارب. كذا في التحفة وغيرها (٢).

قوله: (لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُثَمَّنًا) لأن السلم شرع بطريق الرخصة؛ بقوله : «نَهَى عَنْ بَيعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الإِنْسَانِ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَم (٣)»، والرخصة استباحة المحظور مع قيام الحاظر، واستباحة الشيء مع قيام الحاظر بخلاف القياس، فكأن السَّلَم جُوِّز على خلاف القياس، وهو إذا كان المسلم فيه مبيعًا، ولو كان ثمنًا كان جوازه مع موافقة القياس؛ لأن بيع الثمن - والثمن ليس في ملكه - جائز قياسًا واستحسانًا، فلا يتحقق معنى الرخصة.

(فيهما) أي: في الدراهم أو الدنانير.

وصورته أن يسلم عشرة أذرع من الكرباس (٤) أو غيره من المكيل والموزون في عشرة دراهم أو في دينار، أما لو أسلم عشرة دراهم في عشرة دنانير لا يجوز بالإجماع (٥)؛ لأنه ربا.


(١) بعدها في الأصل: (توجد)، والسياق المثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: تحفة الفقهاء (٢/١٤).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) الكرباس، بالكسر: ثوب من القطن الأبيض. القاموس المحيط (١/ ٥٧٠).
(٥) انظر: الإجماع لابن عبد البر (ص: ٢١٢)، برقم (٤٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>