قوله:(ثُمَّ قِيلَ يَكُونُ بَاطِلًا) إلى آخره، وهذا الاختلاف فيما إذا أسلم الحنطة أو غيرها من العروض.
وفي المبسوط: لو أسلم الحنطة في الذهب أو الفضة لا يجوز عندنا (١)، وعند الشافعي في القديم يجوز (٢)، وبه قال مالك بناء على أن النقد يصلح أن يكون مبيعًا عنده، ولكن ذكر في كتبهم أنه يصح مطلقا، ويذكر ستة أوصاف: النوع واللون والجودة، وأنه حديث أو عتيق وصغار أو كبار، وعندنا لا يصلح، والمسلم فيه مبيع، فإذا لم يكن هذا سلما قال عيسى بن أبان: يكون عقدًا باطلا، وقال أبو بكر بن الأعمش: إنه بيع الحنطة بدراهم مؤجلة، فيكون صحيحًا إذ حَمْل كلامهما على الصحة مهما أمكن واجب.
وما ذكر عيسى أصح؛ لأن المعقود عليه في السلم المسلم فيه، وإنما يُشتغل بتصحيح العقد في المحل الذي أوجب المتعاقدان العقد، وهو الدراهم أو الدنانير، وذلك غير ممكن؛ لما ذكرنا أنه لا بد أن يكون المسلم فيه مثمنًا، ولا وجه لتصحيحه في محل آخر؛ لأنهما لم يوجبا العقد فيه (٣).
وكذا في المذروعات؛ لإمكان ضبط صفتها، ولا خلاف للأئمة الأربعة في جواز السلم فيما يمكن ضبط صفته (٤).
فإن قيل: ينبغي ألا يجوز السَّلَم في المذروعات؛ لأن السلم ثبت بالنص بخلاف القياس كما بينا، والنص ورد في الكيلي والوزني، قال ﵇:«مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ فَلْيُسْلِمْ» الحديث (٥).
(*) الراجح: دليل صاحب القيل الأول، وهو عيسى بن أبان. (١) انظر: البحر الرائق (٦/ ١٤٠). (٢) انظر: الأم للشافعي (٣/ ٩٨). (٣) انظر المبسوط (١٢/ ١٢١). (٤) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص: ٩٨)، برقم (٤٩٩). (٥) أخرجه البخاري (٣/ ٨٥ رقم ٢٢٤٠)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٤) من حديث ابن عباس ﵄.