قلنا: تلحق المذروعات بهما بدلالة النص؛ لما أن قوله ﵇:«فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنِ مَعْلُومٍ»(١) يقتضي الجواز فيهما باعتبار التسوية في التسليم على ما وصف في المسلم فيه، والتسوية تتحقق، فيجوز إلحاقه بهما بطريق الدلالة.
فإن قيل: إنما يجوز العمل بالدلالة إذا لم تعارضه عبارة النص، وهاهنا عبارة قوله ﵇:«لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»(٢) نافية لإلحاقه بهما؛ لأن تلك العبارة لما خصت بالكيلي والوزني بالحديث - انحصر الجواز فيهما، وبقي ما وراءهما تحت نفي عبارة قوله ﵇:«لا تَبِعْ» الحديث، والمذروع مما وراءهما، فلا يصح العمل بالدلالة.
قلنا: هذا الذي ذكرته حُجّة عليك؛ لأن العام من الكتاب إذا خصّ منه البعض لا يبقى الباقي حُجّة أصلا عند الكرخي، فكيف في السنة! وعلى القول المختار إن بقي حُجّة ولكن مرتبة دون مرتبة القياس وخبر الواحد، لا شك أن دلالة النص أقوى من القياس وخبر الواحد، فلم يكن ذلك العام معارضًا للدلالة، فبقيت الدلالة سالمة عن المعارض، فيجوز السلم في المذروعات والعدديات [الثابت بها مساويًا لما ثبت بالنص أو أقوى، والمساواة بين المذروعات والعدديات وبينهما مُنْتَفٍ؛ إذ التفاوت بينهما ثابت بوصف أعظم وجوه التفاوت، فإن المذروعات](٣) - وإن بولغ في ضبطها بذكر النوع والجنس والصفة والصنعة - لم تخرج من كونها من ذوات القيم، وهما من ذوات الأمثال، فلا تتحقق المساواة بينهما من جميع الوجوه.
قلت: جواز السلم في الثياب بطريق الاستحسان، وما ذكروا وجه القياس، فكم من تفاوت بين الشيئين يتحمل ذلك في المعاملات دون الاستهلاكات، وفيها تجب القيمة لا في المعاملات، مع وجود المساواة فيما يُبتنى على جواز السلم؛ إذ المساواة في جميع الوجوه غير ممكن.
وفي الإيضاح: جواز السلم في الثياب بطريق الاستحسان؛ لأنها مصنوع
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.