العبد، والعبد يصنع بالآلة فإذا اتخذ الآلة، والصانع يتخذ المصنوع، فلا يبقى بعد ذلك إلا قليل تفاوت، وذا يتحمل في المعاملات دون الاستهلاكات؛ ألا ترى أن الأب إذا باع مال ابنه الصغير بغبن يسير كان متحملا، ولو استهلك شيئًا يسيرًا يجب عليه ضمانه (١).
ولا بد منها؛ أي: من الصفات الثلاث.
وفي المجتبى والقياس أن لا يجوز السلم في المذروعات، كالثياب والحصر والبَوارِي (٢)؛ لتعذر قبولها في الذمة؛ ولهذا لا تضمن بالمثل بالاستهلاك كالجواهر، لكن ترك ذلك بإجماع الفقهاء فيه (٣).
باصطلاح الناس على إهدار التفاوت فإن المسامحة تجري فيما بينهم في صغيره وكبيره، فإنك لا ترى جوزة بفلس، وجوزة بفلسين، وإنما تتفاوت أنواعه في المالية، وذلك التفاوت يزول بذكر النوع؛ ولهذا جوزوا السَّلَم في الباذنجان والكاغد (٤) عددًا، وبه قال الشافعي (٥).
(تفاوتا فاحشا) فإنك ترى بطيخا بدرهم، وبطيخا بفلس، وبطيخا بفلسين، والحد الفاصل بين المتقارب والمتفاوت أن ضمان مستهلكه بالمثل يكون متقاربا، وبالقيمة يكون متفاوتا.
وفي المبسوط: والفرق بينهما ما نُقل عن أبي يوسف أن كل ما تتفاوت
(١) الإيضاح في الفروع للكرماني، اللوح (٤٨). (٢) مفردها الباري والبارية، وهو الحصير المنسوج. القاموس المحيط (١/ ٣٥٤). (٣) انظر: الإجماع لابن المنذر (٩٨)، برقم ٤٩٩. (٤) الكاغد: القرطاس، معرب. القاموس المحيط (١/ ٣١٥). (٥) انظر: فتح العزيز (٩/ ٣١٨)، والنجم الوهاج (٤/ ٢٥٨).