(ملكا يقابل بالبدل) لأن ملكه ملك موقوف، وذلك لا يصلح أن يكون مقابلا بالبدل (بخلاف البيع الصحيح) يعني: إذا باع بيعًا صحيحًا فقتل المبيع قبل القبض - لا ينفسخ العقد؛ لأن البدل - وهو القيمة - يقوم مقام عينه، ولكن يُخيّر المشتري.
قوله:(للتناقض) وذكر في الفوائد الظهيرية شُبهة في هذا، وهي ما ذكر في الكتاب، فقال: فإن قيل: يشكل هذا بما ذكر محمد في الزيادات، وهو: رجل اشترى جارية بألف درهم وقبضها ونقد الثمن، ثم أقام بينة على إقرار البائع أن الجارية لفلان وفلان يَدَّعيها - قُبِلَتْ بَيِّنتُه وإن كان متناقضا، ولا فرق بينهما سوى أن البائع هناك أصيل، وهنا وكيل.
قلنا: في مسألة الكتاب قال بعض مشايخنا: ما ذكر محمد هنا محمول على أن المشتري أقام البينة على إقرار البائع قبل البيع، أما إذا أقامها على إقراره بعد البيع أنّ ربّ العبد لم يأمره بالبيع - فتقبل بينتُه؛ لأن إقدام المشتري على الشراء يناقض دعواه إقراره بعدم الأمر بعد البيع، قال: ومسألة الزيادات يجب أن تكون محمولة على هذا أيضًا، فحينئذ تقع الغُنْيَةُ عن التفرقة بين المسألتين.
قال شيخي صاحب النهاية: ولم يتضح لي فيه شيء غير هذا بعد أن تأملتُ فيه برهة من الدهر.
وفي الخبازية وزيادات قاضي خان: والفقه في هاتين المسألتين أن المشتري إذا أقر أن العبد للمُستحِق (١)، ثم أقام البيّنة على إقرار البائع أن العبد للمستحق - تُقبل بينته؛ لأنه غير متناقض من كل وجه؛ لأنه لا ينكر أصل العقد، ولا ملك اليمين للبائع، فإن بيع مال الغير منعقد، وبدل المستحق مملوك، وإنما ينكر وصف العقد، وهو الصحة واللزوم، وبعد الإقرار باللزوم من حيث الظاهر
(١) في الأصل: (المشتري)، والمثبت من النسخة الثانية.