فإن قيل: هذا التعليل شامل لبيع الغاصب وبيع الفضولي؛ لأن فيهما غرر الانفساخ على اعتبار عدم الإجازة، ومع ذلك ينعقد موقوفا.
قلنا: ينعقد بيع الفضولي؛ لما ذكرنا من الدليل: أنه لا ضرر فيه للمالك مع تَخَيَّره؛ بل فيه نَفْع إلى آخره، فرجحنا جانب النفع على جانب غرر الانفساخ، فقلنا بانعقاده موقوفا، ومثل هذا النفع لا يوجد في البيع الثاني؛ لأنه لم يملكه المشتري الأول حتى يطلب مشتريًا آخر، فيجوز (١) البيع الثاني عُرْضَةً للانفساخ، فلم ينعقد، وذلك لو اعتبرنا نفس غرر الانفساخ بلا نفع يلزم ألا يصح بيع أصلا، خصوصًا في المنقولات (٢)؛ لأنه يمكن أن ينفسخ البيع بعد انعقاده بهلاك المبيع قبل القبض، وذلك متروك إجماعا (٣)، فيجب أن يُعتبر غرر الانفساخ الذي [لم](٤) يَشُبْه نفع، وذلك في البيع الثاني؛ فلذلك اعتبر فيه دون غيره.
(عندهما) أي: عند أبي حنيفة وأبي يوسف (لأنه) أي: الإعتاق (لا يؤثر فيه الغرر) بدليل أن المشتري لو أعتق المبيع قبل القبض يجوز، ولو باعه لا يجوز، وقد رُوي عن أبي حنيفة أنه يتوقف المبيع كما يتوقف الإعتاق.
قوله:(فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ الْمُشْتَرِي) أي: المشتري من الغاصب (ثم أجاز)؛ أي: المالك (البيع) أي بيع الغاصب (لم يجز) أي: بالاتفاق.
(وكذا بالقتل) لما فات أيضًا به.
(١) كذا في الأصل: (فيجوز)، ورسم النسخة الثانية يشبه: (فَتَجَرَّدَ). (٢) انظر: معجم اللغة العربية للدكتور أحمد مختار عمر (٣/ ٢٢٧٤). (٣) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص: ٩٥)، برقم ٤٧٣، ٤٧٤. (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.