يثبت مقتضيا (١) لصحة الشراء، فتُراعى فيه شرائط صحة المقتضي لا غير، كالكفيل بالمُسْلَم فيه إذا أداه من مال نفسه يصير مستقرضًا، حتى يرجع بقيمته إن كان ثوبًا؛ لأن الثوب مثلي في باب السَّلَم، فكذا فيما جُعِل تبعًا (٢)، فكذا هاهنا؛ إذ لا صحة بشراء العبد إلا بقرض الجارية، والشراء مشروع كما في ضمنه يكون مشروعًا إليه. إليه أشير في المبسوط.
فإن قيل: لو كان في بيع المقابضة شراء الثمن من وجه لما ملكه الوكيل بالبيع؛ لأن الشراء ضد البيع، وقد ملكه، خصوصًا على قول أبي حنيفة، على ما يجيء.
قلنا: إن أبا حنيفة يعتبر إطلاق لفظ الوكالة في غير موضع التهمة، والوكالة بإطلاقها تتناول البيع بالدين والعين كما تتناول البيع بالقليل والكثير؛ ولذلك يجري على إطلاقه.
قوله:(وَالشَّرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ) أي: ينفذ على المشتري، وبه قال الشافعي في الجديد (٣). وقال في وجه: يفسد العقد. وقال في القديم (٤): يتوقف الشراء على الإجازة كما في البيع، وبه قال مالك (٥) وأحمد في رواية (٦).
وقلنا: إن الثمن يلزم في ذمة المشتري، فيلزمه بالتزامه، فإذا لزم الثمن نفذ (٧) البيع بخلاف البيع؛ لأن قيامه بالمبيع، وهو ملك الغير، ويتضرر الغير بلزوم العقد، فقلنا بالتوقف؛ لأنه لا يتضرر الغير به.
وفي النهاية: الشراء إنما ينفذ على المشتري إذا لم يُضف المشتري
(١) في النسختين: (مقتضى). (٢) في الأصل: (متبعًا)، والمثبت من النسخة الثانية. (٣) انظر: العزيز بشرح الوجيز (٨/ ١٢١)، وروضة الطالبين (٣/ ٣٥٥). (٤) انظر: العزيز بشرح الوجيز (٤/٣١)، والمجموع شرح المهذب (٩/ ٢٦٠). (٥) انظر: بداية المجتهد (٢/ ١٨٩). (٦) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/٥). (٧) في النسخة الثانية: (يفسد).