للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هَذَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ دَينا، فَإِنْ كَانَ عَرضًا مُعَيَّنَا، إِنَّمَا تَصِحُ الْإِجَازَةُ إِذَا كَانَ العَرَضَ بَاقِيًا أيضًا. ثُمَّ الإِجَازَةُ إجَازَةُ نَقد لَا إِجَازَةُ عَقد حَتَّى يَكُونَ العَرضُ الثَّمَنُ مَمْلُوكًا

قوله: (هذا) أي: ما قلنا من قيام المتعاقدين والمعقود عليه (إذا كان الثمن دينًا) في بيع الفضولي (أما إذا كان الثمن عرضًا) أي: مما يتعين بالتعيين، فيشترط قيامه أيضًا للإجازة.

وفي شرح الطحاوي: لو كان الثمن دينًا فقيام أربعة أشياء شرط للحوق الإجازة البائع والمشتري والمالك والمبيع، أما لو كان الثمن مما يتعين بالتعيين، إذا عُيّن وعُوّض، فهاهنا قيام خمسة أشياء شرط للحقوق الإجازة: الأربعة المذكورة، والخامس قيام ذلك العَرَض، فلو أجاز المالك عند قيام الخمسة جاز البيع، ويكون العرض الثمن للبائع دون المجيز، وله أن ير- يرجع على البائع بقيمته، إن لم يكن له مثل، وبمثله إن كان له مثل.

(ثم الإجازة إجازة نقد) أي: الإجازة في بيع المقابضة إجازة نقد [وهو أن يجيز المالك العاقد] (١) أن ينقد بهذا العين المملوك له، وفي هذه الصورة لا يقع العقد للمالك، بل يقع للعاقد، ويصير كأنه قال (٢) المالك في الابتداء: اشتر عبد فلان بجاريتي هذه؛ وذلك لأن في بيع المقابضة كل واحد من الوصفين ممنوع (٣) من وجه، فيكون الفضولي يبيع مال الغير بالعرض مشتريًا للعرض من وجه، والشراء لا يتوقف، بل يقع عن الفضولي فيكون الثمن - الذي هو العرض - ملكًا له، ونفذ عوضه (٤) بإجازة المالك، ولو كان من حيث إنه بيع يتوقف ولا ينفذ، لكن أعطي له حكم الشراء هاهنا جَعْلًا للموقوف تبعا للنافذ؛ لكونها أقل من القلب؛ لأن النفاذ أصل في تصرف العاقل، وإذا كان كذلك يصير الفضولي مستقرضًا للجارية، وإن كان لا يجوز القرض (٥) فيما لا مثل له؛ لأن القرض هنا


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (ملك)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) في النسخة الثانية: (من العوضين مبيع).
(٤) في النسخة الثانية: (نفذ عرض).
(٥) هو ما تعطيه لتتقاضاه، وشرعا: ما تعطيه من مثلي لتتقاضاه، فلا يصح في القيميات وكل متفاوت، والدين أعم منه. انظر: التعريفات الفقهية (١/ ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>