للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَ) يُسْتَحَبُّ (تَعْجِيلُ المَغْرِبِ) لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا مَكْرُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِاليَهُودِ.

ثم قال: تكلموا في معرفة التغير، فقال بعضهم: إذا قامت الشمس قدر رمح أو رمحين لم تتغير، وإذا صار أقل من ذلك تغيرت، وقال بعضهم: يوضع طست ماء في الصحراء وينظر فيه، فإن كان القرص يبدو للناظر فقد تغيرت، وإلا فلا (١).

فكان تفسير الكتاب احترازًا عن هذين التفسيرين.

(والتأخير إليه)، أي إلى تغير الشمس مكروه.

وفي الْمُجْتَبى: قول المصنف (ما لم تتغير الشمس) مبهم لابد من بيانه، وعن أصحابنا إنما يكره التأخير إليه لا الفعل (٢)؛ لأن الفعل فيه مأمور به، ولا يستقيم إثبات الكراهية مع الأمر، كذا في الإيضاح، والمحيط (٣)؛ لما روي عن أنس أنه قال: سمعت رسول الله يقول: «تلك صلاة المنافقين - ثلاثا - يجلس أحدكم حتى اصفرت الشمس وكانَتْ بين قَرْنَي الشيطان ينقر كنقرِ الدِّيكِ لا يذكر الله إلا قليلا» (٤)، كذا في السهيلي.

وفي القنية: هذه الكراهة كراهة التحريم.

قوله: (لأن تأخيرها مكروه)، في القنية: إلا أن يكون التأخير قليلا.

وفي المنية: لا يكره في السفر والمائدة، أو كان يوم غيم كما يجيء (٥).

وفي القنية: لو أخره بتطويل القراءة فيه خلاف، وروى الحسن، عن أبي حنيفة أنه لا يكره تأخيره ما لم يغب الشفق.

وفي المبسوط: كان عيسى بن أبان يقول: الأولى تعجيلها للآثار، ولكن لا يكره التأخير مطلقا، ألا ترى أن بعذر المرض والسفر تؤخر المغرب ليجمع بينها وبين العشاء فعلا، فلو كان المذهب التأخير مطلقا لما أبيح ذلك لعذر السفر،


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٧٥).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٠٥).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٤٦).
(٤) أخرجه مسلم (١/ ٤٣٤، رقم ٦٢٢).
(٥) انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٢٧)، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>