والمرض، كما لا يباح تأخير العصر إلى تغير الشمس بهما.
واستدل فيه بما روي أنه ﵇ قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب ليلة (١)، وبما روي أنه ﵇ أخر المغرب إلى اشتباك النجوم، وإنما يحمل ذلك على بيان امتداد الوقت، وإباحة التأخير (٢).
وذكر شمس الأئمة في المبسوط قوله مع دليله ولم يرده.
فإن قيل (٣): لا يلزم من انتفاء الكراهة بترك التأخير استحباب التعجيل لأن بينهما واسطة وهي الإباحة، ألا ترى أنه لا يلزم من ترك تأخير العشاء إلى النصف الأخير الذي كان تأخيره إليه يوجب الكراهة بثبوت الاستحباب حيث أبيح التأخير إلى نصف الليل، ولا يثبت الاستحباب منه على ما يجيء.
قلنا: يلزم من انتفاء الكراهة إثبات استحباب التعجيل فيما لا واسطة بينهما، وهاهنا كذلك؛ لأن وقت المغرب ينقسم على تعجيل وتأخير فيثبت في أحدهما الاستحباب، وفي الآخر الكراهة؛ لقيام الدليل فيصح الاستدلال، كذا قيل.
(«ما عجَّلوا»)، «ما» هاهنا توقيت للفعل بمعنى المصدر، أي زمان تعجيلهم، كذا في المغرب لما فيه من التشبه، قال ﵇:«عَجِّلوا بالمغرب ولا تتشبّهوا باليهود».
وفي الإيضاح والنافع تمسك بقوله ﵇: «لا تزال أمتي بخير ما لم
(١) أخرجه البخاري (١/ ١٥٣، رقم ٧٦٤)، وأبو داود (١/ ٢١٥، رقم ٨١٢) عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعت النبي ﷺ يقرأ بطولى الطوليين. زاد أبو داود: قال: قلت: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف، والأخرى الأنعام. (٢) المبسوط لشمس الأئمة للسرخسي (١/ ١٤٤). (٣) كتب في حاشية الأصل: (استدل هنا بكراهة التأخير على ثبوت الاستحباب)، وأشار إلى وضعها بعد قوله (فإن قيل)، ولا نجد لها هاهنا وجه.