للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ النَّوَافِلِ لِكَرَاهَتِهَا بَعْدَهُ، وَالمُعْتَبَرُ تَغَيَّرُ القُرْصِ، وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ بِحَالٍ لَا تَحَارُ فِيهِ الْأَعْيُنُ، هُوَ الصَّحِيحُ، وَالتَّأْخِيرُ إِلَيْهِ مَكْرُوهُ.

قال الطحاوي: قد تواترت الآثار عن النبي وعن أصحابه بالتأخير ما لم تتغير الشمس، وقد كتب عمر إلى عماله وهم أصحاب النبي يأمرهم أن يصلوا العصر والشمس بيضاء مرتفعة (١).

ولأن في تأخيرها تكثير النوافل؛ لأن أداء النوافل بعدها مكروه وتكثيرها أفضل، ولأن المكث بعدها إلى غروب الشمس في موضع الصلاة مندوب إليه، قال : «من صلى العصر ومكث في المسجد إلى غروب الشمس فكأنما أعتق ثمانيًا من ولد إسماعيل»، وإذا أخر العصر تمكن من إحراز هذه الفضيلة.

وأما حديث عائشة فقد كانت حيطان حجرتها قصيرة فتبقى الشمس طالعة فيها إلى أن تتغير الشمس، وحديث أنس فقد كان ذلك في وقت الصيف، ويتأتي مثله للمستعجل، أو كان ذلك في وقت مخصوص لعذر، كذا في المبسوط (٢).

(لا تحار فيه الأعين)، أي ذهب ضوؤها فلا يتحير فيه البصر، كذا في المغرب (٣).

وقوله: (وهو الصحيح)، احتراز عما روي عن سفيان الثوري، والنخعي حيث اعتبرا تغير الضوء الذي يقع في الجدران، وبه أخذ الحاكم الشهيد.

قال شمس الأئمة: أخذنا بقول الشعبي وهو اعتبار تغير القرص - وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف في النوادر - لأن تغير الضوء يحصل بعد الزوال (٤).

وفي المحيط: وبه أخذ مشايخ بلخ والفضلي.


(١) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٩٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٧).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ١٣٤).
(٤) المبسوط لشمس الأئمة للسرخسي (١/ ١٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>