الليث، والأوزاعي لحديث عائشة: كان النبي ﷺ يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي (١)، ولحديث أنس: كان النبي ﵇ يصلي العصر فيذهب الذاهب إلى العوالي، وينحر الجزور ويطبخ ويؤكل قبل غروب الشمس، والعوالي أربعة أميال من المدينة (٢).
وقيل: ستة أميال، وعند مالك يستحب تأخير العصر قليلًا (٣).
ولنا ظاهر قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤]، وحديث رافع بن خديج:" أنه ﵇ كان يأمرنا بتأخير العصر"، رواه الدارقطني وغيره (٤)، وحديث ابن مسعود:" أنه ﵇ كان يصلي العصر والشمس بيضاء نقية "، رواه أبو داود (٥)، وهذا منه بيان تأخيره للعصر.
وقالت أم سلمة: أنتم أشد تأخيرًا للظهر من رسول الله ﷺ، والنبي ﵇ أشد تأخيرا للعصر منكم، رواه الترمذي (٦).
وعن أبي قلابة، وطاووس: إنما سمي العصر عصرًا لأنها تعصر، أي تأخر.
(١) أخرجه البخاري (١/ ١١٤، رقم ٥٤٦)، ومسلم (١/ ٤٢٦، رقم ٦١١). (٢) أخرجه البخاري (١/ ١١٥، رقم ٥٥٠)، ومسلم (١/ ٤٣٣، رقم ٦٢١). (٣) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (٣٨١)، والكافي لابن عبد البر (١/ ١٩٠). قال المرداوي: قوله (وتعجيلها أفضل بكل حال) هذا المذهب مطلقًا، وعليه الأصحاب، وعنه: يستحب تعجيلها مع الغيم دون الصحو، نقلها صالح، قاله القاضي، ولفظ رواية صالح: " يؤخر العصر أحب إلي". (٤) أخرجه الدارقطني (١/ ٤٧٢، رقم ٩٩٠)، والبيهقي (١/ ٤٤٢، رقم ٢١٧١). قال الدارقطني: هذا حديث ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد هذا؛ لأنه لم يروه عن ابن رافع بن خديج غيره، وقد اختلف في اسم ابن رافع هذا، ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عن رافع بن خديج وعن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ضد هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها. وكذا ضعفه البيهقي. (٥) أخرجه أبو داود (١/ ١١١، رقم ٤٠٨) من حديث علي بن شيبان ﵁. (٦) أخرجه الترمذي (١/ ٢٣١، رقم ١٦١) عن أم سلمة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه.