وفي المبسوط: احتج الشافعي بحديث خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حَرَّ الرمضاء في جباهنا فلم يشكنا، فدل أنه كان يعجل الظهر، ولنا قوله ﵇:«أبرِدُوا»، الحديث، وفي حديث أبي هريرة قال: كان النبي ﵇ في سفر، فلما زالت الشمس جاء بلال ليؤذن، فقال له:«أَبْرِدْ»، هكذا مرارًا، فلما صار للتلول فيء قال:«أَذَّنْ إِذَا»(٢)، ولأن في التعجيل في الصيف تقليل الجماعة وإضرارًا بالناس فإن الحر يؤذيهم، وتأويل حديث خباب أنهم طلبوا ترك الجماعة بدليل أنهم إذا دخلوا المسجد لا يؤذيهم حر الرمضاء على أنه يحتمل أن يكون معنى قوله:" فلم يشكنا ": لم يدعنا في الشكاية، بل أزال شكوانا بالأمر بالإبراد، وقد مر جوابان آخران، أما في الشتاء فيستحب تعجيلها لحديث أنس، ولقوله ﵇ لمعاذ حين وجهه إلى اليمن:«إذا كان الصيف فأبرد بالظهر فإنّ الناسَ يَقيلونَ، فَأَمْهِلْهُمْ حتى يُدركوا، وإذا كان الشتاء فصَلِّ الظهر حين تزول الشمسُ فإنّ الليالي طوال»(٣).
قوله:(وتأخير العصر)، إلى آخره، وبقولنا قال ابن مسعود، وأبو هريرة، وأبو قلابة، وإبراهيم النخعي، والثوري وابن شبرمة، وأحمد في رواية (٤).
قال الشافعي أنه يستحب تعجيلها (٥)، وهو ظاهر قول أحمد، وبه قال
(١) هذا الجزء تكملة لكلام الرافعي السابق. (٢) أخرجه البخاري (١/ ١١٣، رقم ٥٣٥)، ومسلم (١/ ٤٣١، رقم ٦١٦) من حديث أبي ذر الغفاري ﵁. (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٦). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٨٣)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٣٤). قال المرداوي: قوله (وتعجيلها أفضل بكل حال) هذا المذهب مطلقا، وعليه الأصحاب، وعنه: يستحب تعجيلها مع الغيم دون الصحو، نقلها صالح، قاله القاضي، ولفظ رواية صالح: " يؤخر العصر أحب إلي ". (٥) انظر: الأم للشافعي (١/ ٩١)، والبيان للعمراني (٢/٤١).