للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِقَوْلِهِ : «أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُسْتَحَبُّ التَّعْجِيلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَالحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ وَمَا نَرْوِيهِ.

تقليلها وذلك لا يكون إلا في التنوير فكان فيه مسارعة إلى المغفرة لا في التغليس (١).

على أن الآية عامة فنحملها على بعض الصلوات بدليل ما روينا عن الأوزاعي.

وعن مشايخنا: للمرأة أن تصلي الفجر بغلس؛ لأنه أقرب إلى الستر، وفي سائر الصلوات ينتظر حتى يفرغ الرجال من الجماعة.

وقيل: الأفضل لها في الصلوات كلها أن تنتظر فراغ جماعة الرجال، كذا في القنية.

وقوله: (ما رويناه)، إشارة إلى قوله : «أسفروا بالفجر»، وما يرويه إشارة إلى قول أنس: " وإذا كان بالصيف أبردوا ".

وفي شرح الوجيز: أما الظهر فيجب تعجيلها إلا إذا اشتد الحر فظاهر المذهب أنه يستحب إبرادها لقوله : «أَبْرِدُوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم»، ثم الإبراد المستحب أن يؤخر إقامة الجماعة في مسجد يأتيه الناس من بعيد بقدر ما يقع للحيطان ظل يمشي فيه الساعون إلى الجماعة، ولا ينبغي أن يؤخر عن نصف الأول من الوقت، ولو كان منازل القوم قريبة من المسجد، أو حضر جمع في موضع ولا يأتيهم غيرهم فلا يبردون بالظهر، وهل تلحق صلاة الجمعة بالظهر في الإبراد؟ فيه وجهان، أحدهما: نعم كالظهر في سائر الأيام، والثاني: لا، لشدة الخطر في فواتها، فإنها إذا أخرت ربما يتكاسلون فيها، وهذا أظهر (٢).

وعندنا تؤخر في الصيف مطلقا (٣)، وقال مالك: يؤخر الظهر في الشتاء حتى يصير الفيء قدر ذراع (٤).


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٦).
(٢) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٣/٥٠).
(٣) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ١٤٦)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٧٥).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٥٦)، والذخيرة للقرافي (٢/٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>