للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والصَّحيحُ حديثُ ابنِ مَسعودٍ أنَّهُ قال: «الصَّلاةُ لِوَقْتِها»، رِوايةُ البُخاريِّ ومُسلمٍ (١)، ويُحمَلُ قوله : «آخِرُ الوَقْتِ عَفْوُ اللهِ» على فضلِهِ، فإنَّ العَفْوَ مُشتَرَكٌ يَحمِلُ العَفْوَ عن الذَّنبِ، ويَحتَمِلُ الفَضلَ، قال تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] أي الفضلَ، ولا يجوزُ حملهُ هاهُنا على التَّجاوُزِ عن التَّقصيرِ بدليلِ إمامةِ جِبريلَ في أواخرِ الأوقاتِ في اليومِ الثاني، ولهذا أمَّ جبريلُ المَغرِبَ في اليومينِ في أوَّلِ الوَقتِ لمَّا كان التَّأخيرُ مَكروهاً، وما كان النَّبيُّ يقصدُ إلى شيءٍ فيهِ تقصيرٌ، كذا في المَبسوطِ (٢).

قال أبو حاتمٍ: حديثُ: «عَفْوُ اللهِ» حديثُ أبي مَحْذورةَ، وفيهِ إبراهيمُ بنُ زكريَّا وهو مجهولٌ، وحديثُهُ مُنكرٌ، وقال ابنُ عديٍّ: يُحدِّثُ عن الثِّقاتِ الأباطيلَ، قال أحمدُ: هذا لا يَثبتُ، ويرويهِ يعقوبُ بنُ الوَليدِ، عن ابنِ عُمرَ، وهو ضعيفٌ أيضاً، قال أحمدُ: هو من الكذَّابين الكِبار يَضَعُ الأحاديثَ، وقال النسائيُّ: متروكُ الحديثِ، وقال أحمدُ: لا أعرفُ شيئاً يثبتُ في أوقاتِ الصَّلاةِ أولَها وآخرَها، يعني العَفوَ والرِّضوانَ.

وأمَّا حديثُ اللَّيثيِّ، فقال أحمدُ: ليسَ بشيءٍ، وقال النسائيُّ، والدَّارقطنيُّ: ليسَ بالقويِّ.

قال الطحاويُّ: التَّغليسُ مَنسوخٌ بما رويَ عن الصَّحابةِ (٣).

وأمَّا المُسارعةُ فمعناها تهيئةُ أسبابِ العِبادةِ وهو المُختارُ عندنا؛ فإنَّ الأفضلَ أن يُقدِّمَ طهارةَ البدنِ والمكانِ والثَّوبِ والوُضوءَ، ويُقدِّمَ الجلوسَ مستقبلَ القبلةِ مُنتظرَ الصَّلاةِ.

وفي المَبسوطِ: قُلنا: المُسارعةُ إلى المَغفرةِ إنما تكونُ في المُسارعةِ إلى الشيءِ الذي هو أفضلُ عندَ اللهِ تعالى من غيرِهِ وذلك في تكثيرِ الجماعةِ لا في


(١) أخرجه البخاري (٩/ ١٥٦، رقم ٧٥٣٤)، ومسلم (١/ ٨٩، رقم ٨٥).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٨).
(٣) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٧٦)، وشرح مختصر الطحاوي للجصاص (١/ ٥٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>