للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجماعة وهو مكروه، مع أنه في التغليس بعض الحرج، وفي التنوير تكثيرها.

مع أن التأخير يشتمل على أجران فضيلة الانتظار، قال : «المُنتَظِرُ للصَّلاةِ في الصَّلاةِ ما دامَ يَنتَظِرُها» (١)، ولأن أصحاب النبي ما اجتمع على شيء كاجتماعهم على تنوير الفجر، وتأخير العصر، رواه محمد بن خزيمة في صحيحه عن الأعمش، [عن] (٢) إبراهيم هكذا، وهكذا رواه أبو جعفر الطحاوي (٣).

والأصل في الدلائل الجمع والتوفيق، فحمل حديث عائشة على الابتداء حين يحضر النساء الجماعة، ثم انتسخ ذلك حين أمرن بالقرار في البيوت، كذا في المبسوطين (٤).

وكذا حديث أنس مع أنه لا حجة لهم فيه لأول الوقت، لما أن التلفع والتلفق مع تغطية الرأس يستعمل، قال ابن حبيب: الالتفاع لا يكون إلا بها، فكانت علة عدم معرفتهن التستر بالمروط لا الغلس.

ولأنهم كانوا يصلون بمسجد النبي ولم يكن لهم مصابيح وقت صلاة الصبح، إذ لو كانت لعرف الرجل جليسه في نصف الليل، والغلس يستمر إلى وقت الإسفار في الأبنية، يقال: هذا بيت غلس في النهار إذا كان فيه غلسة وظلمة يسيرة، وحمل قوله : «لِأَوَّلِ وَقتِها» على بعض الأوقات كما في الشتاء، مع أنه مضطرب ضعيف؛ لأنه يرويه قاسم بن غنام الأنصاري وهو سيء الحفظ، ضعيف النقل، ومع ذلك منقطع السند؛ لأنه يرويه عن فروة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر لأبيه ، وهو لم يدركها.


(١) أخرجه البخاري (١/ ١٣٢، رقم ٦٥٩)، ومسلم (١/ ٤٦٠، رقم ٦٤٩) من حديث أبي هريرة : أن رسول الله قال: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة».
(٢) في الأصل، والثانية: (ابن)، وهو خطأ.
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨٤، رقم ١٠٩٧).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>