للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عِندَهُ لِتَضَمُّنِهِ تَحْرِيمَ فَرجِ الأُمْ. وَقِيلَ: هُوَ شَرط لَكِنَّ التَّنَاقُضَ غَيْرُ مَانِعَ لِخَفَاءِ

وفي الكافي: فإن قيل: قوله: (فإذا هو حر) مُشكل على قول أبي حنيفة؛ لأن ثبوت الحرية يكون بالقضاء، والقضاء بالشهادة، ودعوى العبد شرط للشهادة القائمة على الحرية عنده، ولا تُسمع دعواه؛ لأن التناقض مفسد للدعوى، فكيف يُثبت الحرية؟

قلنا: قد أجاب عنه بعض مشايخنا بأن الوضع في حرية الأصل والدعوى فيها ليس بشرط عنده؛ لأنها لا تخلو من حُرمة فرج الأم؛ إذ الشهود يفتقرون في شهادتهم إلى تعيين الأم حتى إذا خلت عنها كانت الدعوى شرطًا، والتناقض إنما يمنع من حيث إنه يعدم الدعوى، فإذا لم تكن دعوى العبد في حرية الأصل شرطًا عنده فلا عبرة بالتناقض.

والصحيح (١) أن دعوى العبد عند أبي حنيفة شرط في دعوى حرية الأصل وفي العتق العارض، لكن التناقض لا يمنع صحة الدعوى وصحة الشهادة، أما في حرية الأصل؛ فلخفاء حال العلوق؛ فإن الولد يُجلب من دار الحرب صغيرًا ولا يعلم بحرية أمه وأبيه فيُقر بالرق، ثم يعلم بحرية أمه وأبيه فيدعي الحرية، والتناقض فيما طريقه طريق الخفاء لا يمنع صحة الدعوى، وأما في العتق العارض؛ فلأن المولى ينفرد بالإعتاق بلا علم العبد، فيجري فيه الخفاء أيضًا، فيجعل التناقض عفوًا، كما لو اختلعت امرأة ثم أقامت بينة على أنه طلقها ثلاثًا قبل الخلع فإنها تُسمع وإن تناقضت للخفاء في تطلقيه؛ لاستبداده به، وكما لو أقام المكاتب بينة على إعتاق سيده قبل الكتابة فإنها تقبل؛ لاستبداد سيده بالتحرير.

(عنده) أي: عند أبي حنيفة، وعندهما ليس بشرط أصلًا.

وفي فتاوى العتابي: الإقرار بالرق يثبت بالصريح بأن قال: أنا عبد، وبالدلالة بأن باعه وتسلمه أو وهبه أو دفعه بجناية وهو يعقل، ويسكت - فهو إقرار، أما لو آجَرَه أو عرضه على البيع أو ساومه فالسكوت لا يكون إقرارًا


(١) انظر: المحيط البرهاني (٧/٣٠)، والعناية شرح الهداية (٧/٤٧)، والبناية (٨/ ٣٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>