(كما هو موجبه) أي: موجب عقد المعاوضة، وهو سلامة العوض، يعني الثمن يجب بالبيع، فجاز الأمر به ضمانًا؛ لأنه ساع في إتلاف ماله.
(بخلاف الرهن؛ لأنه) أي: عقد الرهن (ليس بمعاوضة) فلا يكون الأمر به ضمانًا؛ لأنه حينئذ يكون ساعيًا في إتلاف ماله؛ ولهذا لا يصح الرهن برأس مال السَّلَم والمسلم فيه، وإذا هلك يقع الاستيفاء، ولو كان معاوضة لكان استبدالا برأس مال السَّلَم أو بالمسلم فيه، وهو حرام، وكذا في بدل الصرف، فلم يكن هذا غرورًا في عقد معاوضة، فلا ينهض سببًا للضمان.
ولهذا قلنا: لو سأل رجل غيره عن أمن الطريق فقال له: اسلك فإنه آمن، فسلكه فسلب اللصوص أمواله؛ لم يضمن المخبر بشيء؛ لأنه غرور فيما ليس بمعاوضة، وكذا لو قال: كُل هذا الطعام فإنه غير مسموم، فأكل ثم ظهر بخلافه لا يضمن أيضًا.
قوله:(وبخلاف الأجنبي) عطف على قوله: (بخلاف الرهن) يعني: إخبار الأجنبي بكونه عبدًا لا يفضي إلى البيع؛ لأنه غير معتبر، والمشتري لا يعتمد على قوله، فلا يتحقق الغرور.