للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العَلُوقِ، وَإِنْ كَانَ الوَضعُ فِي الإِعْتَاقِ، فَالتَّنَاقُضُ لَا يَمْنَعُ لِاسْتِبْدَادِ المَولَى بِهِ، فَصَارَ كَالمُختَلِعَةِ تُقِيمُ البَيِّنَةَ عَلَى الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ قَبلَ الخُلعِ، وَالمُكَاتَبِ يُقِيمُهَا عَلَى الإِعْتَاقِ قَبْلَ الكِتَابَةِ.

قَالَ: (وَمَنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَار) مَعْنَاهُ: حَقًّا مَجْهُولًا (فَصَالَحَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ عَلَى مِائَة درهم، فَاسْتُحِقَّتِ الدَّارُ إِلَّا ذِرَاعًا مِنهَا، لَم يَرجِع بِشَيْء) لِأَنَّ لِلمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ: دَعوَايَ فِي هَذَا البَاقِي.

بالرق، وكذا لو قال: كاتبني أو أعتقني أو بعني من نفسي، أو قبل العتق بمال أو الكتابة؛ فكله لا يكون إقرارًا بالرق.

تقيم البينة على الطلقات الثلاث وإنما قيّد بالثلاث؛ لأن فيما وراءها يمكن أن يقيم الزوج أنه قد تزوجها بعد الطلاق الذي أثبتته المرأة ببينتها قبل يوم أو يومين، وأما في الثلاث فلا يمكن ذلك، ثم المرأة والمكاتب يستردان بدل الخلع (١) والكتابة بعد إقامتهما البينة على ما ادعياه.

ثم اعلم هاهنا مسألة الجامع الكبير، وهي (٢) الأصل في مسائل الاستحقاق، وهي:

رجل اشترى من آخر ثوبًا فَقطَّعه وخاطه قميصا، ثم استحق القميص بالبينة؛ فالمشتري لا يرجع بالثمن على البائع؛ لأن الاستحقاق ما ورد في ملك البائع؛ لأن ملكه ينقطع بالخياطة؛ فإن من غصب من آخر ثوبًا وقطعه قميصا وخاطه ينقطع عنه حق المالك إلى الضمان، فكان الاستحقاق واردا على حدوث ملك المشتري، فالاستحقاق إذا ورد على ملك البائع من الأصل يرجع، أعني به الملك من الأصل، ولو ورد على حدوث ملك المشتري - أعني به مقصورًا على ملك المشتري - لا يرجع. كذا في الجامع الصغير لصدر الدين الحميد.


(١) وهو إزالة ملك النكاح بأخذ المال، وخالعت المرأة زوجها، أي: افتدت منه. انظر: التعريفات للجرجاني (١/ ١٠١)، التوقيف على مهمات التعاريف (١/ ١٥٩)، القاموس الفقهي (١/ ٢٨١)، معجم لغة الفقهاء (١/ ١٩٩).
(٢) في الأصل: (هو)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>