والثاني: أن صحة الدعوى ليست بشرط لصحة الصلح؛ لأن دعوى الحق في الدار ليست بصحيحة؛ لجهالة المدعى به، ولو أقام البينة عليه لا تقبل بينته إلا إذا ادعى إقرار المدعى عليه بحق؛ فحينئذ تصح الدعوى وتقبل البينة. كذا في الفوائد الظهيرية.
نظيره ما ذُكر في المبسوط (٢): أي شهدا أن له فيها طريقًا قُبلت الشهادة.
قيل: تأويله: إذا شهدا على إقرار الخصم بذلك، فأما لو شهدا على الثبات؛ لا تُقبل الشهادة؛ لجهالة المشهود به.
قال شمس الأئمة والأصح أنها تُقبل، وإنما يمنع قبول الشهادة إذا تعذر القضاء بها، وهنا لا يتعذَّر؛ لأن عَرْض الباب يُجعَل حكما فيكون عرض الطريق بقدره، وفي هذا إشارة إلى أن دعوى الحق في الدار لا تصح، وبهذا يتبين ضعف ما يقال: أن الصلح شُرع لافتداء اليمين؛ لأن اليمين لا تجب هنا؛ لامتناع صحة الدعوى. كذا في بعض الفوائد.
وذكر الكرخي أن صحة الدعوى شرط لصحة الصلح على الإنكار؛ لأن ما يأخذه المدعي يأخذه بدلًا عن حقه الذي ادعاه، فلا بد من أن تكون الدعوى صحيحة لتجعل كالثابت، والله أعلم.