وكذا أم الولد والمُدبّر؛ لأن كسبه ماله بخلاف المكاتب؛ لأن المكاتب صار كالحر يدًا وتصرفًا في كسبه، فيجري الربا بينه وبين مولاه، كما يجري بينه وبين غيره (١)، وفيه إشارة إلى أنه لا ربا بين المولى وعبده إذا كان على العبد دين، وما ذكر في الكتاب يدل على جريان الربا بينهما إذا كان عليه [دين](٢).
قوله:(خلافًا لأبي يوسف (٣) والشافعي) (٤) وبه قال مالك (٥) وأحمد (٦)، وعلى هذا الخلاف الرِّبا بين المسلم الأصلي وبين المسلم الذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا.
قوله:(لَهُمَا) أي: لأبي يوسف (٧) والشافعي (٨) إطلاق النصوص الواردة في الباب، فإن المسلم ممنوع عنه بحيث كان، ولا يجوز أن يُحمل فعله على أخذ مال الكافر بطيب نفسه؛ لأنه قصد الأخذ بحكم العقد، ولأن الكافر غير راض بأخذ هذا المال منه إلا بطريق العقد لا الهبة، ولو جاز هذا في دار الحرب لجاز مثله في دار الإسلام بين المسلمين، على أن يُجعَل الدرهم بالدرهم، والدرهم الآخر هبة.
وعن ابن عباس: أنه وَقَع للمشركين جِيفَةٌ في الخندق فأعطوا المسلمين بذلك مالا، «فَنَهَاهُم النَّبِي ﷺ عن ذلك»، فدل على أن المسلم ممنوع عن العقد بالكافر فيما لم يَجْرِ بين المسلمين، ولا معنى لقول من يقول: إن الخندق من دار الإسلام؛ لأن عندكم هذا يجوز بين المسلم والحَربي الذي لا أمان له، سواء كان في دار الإسلام أو في دار الحرب. كذا في المبسوط (٩).