والرغيف نسيئة لا يجوز، ولو باع كسيرات الخبز يجوز نقدًا ونسيئة كيفما كان عند صاحِبِهِ (١).
وللشافعي في استقراض الخبز وجهان كما في السلم: أحدهما: لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة (٢)، وهو الأصح عند صاحب التقريب.
والثاني: يجوز، وبه قال أحمد (٣)، وهو اختيار ابن الصباغ؛ لحاجة العامة وإطباق الناس عليه، وعلى قول يجوز استقراضه يجب رد مثله وزنًا (٤)، فيجب أن يكون المُقرَض معلوم القدر. كذا في شرح الوجيز (٥).
(فَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا) لعدم تحقق البيع؛ لما أن بيع الإنسان ملكه بملكه باطل، فكان عدم تحقق الرِّبا دليلا على عدم صحة البيع، ولأنه ﵇ قَالَ:«لَا رِبَا بَينَ العَبْدِ وسَيدِهِ».
قوله:(فَيَتَحَقَّقَ الرِّبَا كَمَا يَتَحَقَّقُ بَيْنَهُ) أي: بين المولى (ومكاتبه).
وفي المبسوط: فلو كان على العبد دين فليس بينهما ربا أيضًا، ولكن على المولى أن يرد ما أخذه على العبد، لكن كسبه مشغول بحق غرمائه، فلا يُسلم له ما لم يفرغ من دينه، كما لو أخذه لا بجهة العقد، سواء كان اشترى منه درهما بدرهمين أو لا؛ لأن ما أعطى ليس بعوض سواء كان [قَلَّ](٦) أو كثر؛ فعليه رد ما قبض لِحَقِّ الغرماء.
(١) انظر: البناية (٨/ ٢٩٨)، والبحر الرائق (٦/ ١٤٧)، والدر المختار (٥/ ١٨٥). (٢) انظر: تحفة الفقهاء (٢/١٧)، والمحيط البرهاني (٧/ ١٢٥)، والبناية (٨/ ٢٩٧). (٣) انظر: المغني (٤/ ٣٨٩)، والشرح الكبير (٤/ ٣٥٩). (٤) كذا في الأصول الخطية، وفي العزيز شرح الوجيز: (ثم ذكر إن جوزنا قرضه وجب رد مثله وزنًا). (٥) انظر: العزيز شرح الوجيز (٤/ ٤٣٢). (٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.