للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

استقرَاضِهِ عَدَدًا أو وزنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ بِالخُبْزِ وَالخَبَّازِ وَالتَّنُّورِ وَالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ.

وَعِنْدَ مُحَمَّد : يَجُوزُ بِهِمَا لِلتَّعَامُلِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ : يَجُوزُ وَزْنًا وَلَا يَجُوزُ عَدَدًا لِلتَّفَاوُتِ فِي آحَادِهِ (*).

وزنًا (١) واختار المشايخ للفتوى قول أبي يوسف إذا أتى بشرائطه؛ لحاجة الناس، لكن يجب أن يحتاط وقت القبض.

وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): يجوز السلم في كل مال يمكن ضبط صفته ويجوز بيعه.

وفي شرح الوجيز للشافعي وجهان في السَّلَم في الخبز في وجه لا يجوز؛ لاختلاف الغرض بتأثير النار، وتعذر الضبط بتأثير النار. وفي وجه يجوز؛ لتأثير النار فيه نهاية مضبوطة، كالسمن والسكر والفانيد كالخبز (٥).

(وَالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ) يعني في أول التنور وآخره، فتكون متفاوتة، فلا يجوز الاستقراض فيه أصلا، وإن وزن للتفاوت لعدم القدرة على التسليم؛ إذْ شَرطه القدرة على أداء مثل المستقرض، وهو ليس بمثلي.

(وَعِنْدَ مُحَمَّد يَجُوزُ بِهِمَا) (٦) أي: بالعدد والوزن (للتعامل) ولا يجوز السلم عنده بهما؛ لعدم التعامل، والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع.

وعند أبي حنيفة يجوز وزنًا (٧)؛ لأنه موزون فيُعلم بالوزن لا بالعدد؛ لتفاوت آحاده قدرًا، فلا يتحقق التساوي به، وعليه الفتوى.

وفي المجتبى: باع رغيفا نقدًا برغيفين نسيئة يجوز، ولو كان الرغيفان نقدًا


(*) الراجح: قول محمد.
(١) انظر: المبسوط (١٤/٣١)، والمحيط البرهاني (٧/ ٨٢).
(٢) انظر: نهاية المطلب (٦/٤٤)، والعزيز شرح الوجيز (٩/ ٣٠١)، وروضة الطالبين (٤/ ٢٤٩).
(٣) انظر: الذخيرة (٥/ ٢٢٣)، ومناهج التحصيل (٦/ ١٠١)، والنوادر والزيادات (١/ ٦٢).
(٤) انظر: المغني (٤/ ٢٠٨)، ومسائل الإمام أحمد رواية أبي الفضل (٣/ ٢٤٦)، والكافي (٢/ ٦٢).
(٥) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٣٠١).)
(٦) انظر: الجوهرة النيرة (١/ ٢١٥).
(٧) انظر: الجوهرة النيرة (١/ ٢١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>