وقال أحمد (١): يجوز متماثلا إذا كانا رطبين، ولو كانا يابسين مدقوقين؛ ففيه قولان: أحدهما: يجوز؛ لأنه حالة ادخار، وفي قول لا يجوز؛ لأنه خالطه الملح، فقد يكون في أحدهما أكثر مما في الآخر. ولو كانا يابسين غير مدقوقين لا يجوز؛ لجهالة التماثل، كما لو كانا رطبين أو أحدهما (٢). كذا في تتمتهم (٣). وجوابه ما قلنا: أنه إما عددي أو وزني.
(جَائِزُ في الصحيح) إذا شرط وزنًا معلومًا وضربًا معلومًا، واحترز بقوله:(في الصحيح) عما رُوي عن أبي حنيفة أنه قال: لا يجوز (٤).
وفي المبسوط: وأما السلم في الخبز فلا يجوز عند أبي حنيفة، ولا يحفظ عنهما خلاف ذلك، ومن أصحابنا من يقول: يجوز عندهما على قياس السلم في اللحم، ومنهم من يقول: لا يجوز (٥)؛ لما عَلَّل له في النوادر أنه قال: لأنه لا يُوقف على حده معناه: أنه يتفاوت بالعجن والنضج عند الخبز، ويكون منه الثقيل والخفيف.
ثم لهذه العلة أفسد أبو حنيفة استقراضه؛ لأن السلم أوسع بابًا من القرض حتى يجوز السلم في الثياب، ولا يجوز الاستقراض عنها، فإذا لم يجز السلم في الخبز لهذا المعنى فَلَأَنْ لا يجوز الاستقراض أولى.
وفي الذخيرة محالًا إلى شيخ الإسلام خواهر زاده: لا يجوز السلم في الخبز (٦) عند أبي حنيفة ومحمد لا وزنًا ولا عددًا، وقال أبو يوسف: يجوز
(١) انظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق (٦/ ٢٨٥٦)، والإنصاف (٥/٢٦)، والإقناع (٢/ ١١٦). (٢) انظر: المغني (٤/٢٧)، والشرح الكبير (٤/ ١٤٨). (٣) انظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٤٢٣)، وتكملة المجموع (١١/ ١٢٢). (٤) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ١٩٧). (٥) انظر: المبسوط (١٤/٣١). (٦) انظر: المحيط البرهاني (٧/ ٨٢).