(لَا خَيْرَ فِيهِ) أي: في بيع الحنطة أو الدقيق بالخبز، يعني لا يجوز، ومن عادة المجتهدين أنهم إذا لم يجدوا دليلًا قطعيًا على عدم الجواز، وفيه شُهبة عدم الجواز يقولون: لا خير فيه، فكان قولهم: لا خير فيه عبارة عن عدم الجواز؛ لأن [في](١) الجائز خيرًا، فيكون قولهم: لا خير؛ أي: لا يجوز على وجه المبالغة؛ لأن النكرة في موضع النفي تعم نفي جميع الخيرية، وبهذا القول قال الشافعي (٢) وأحمد (٣).
ووجهه أن في الخبز أجزاء الدقيق فيورث شُبهة المجانسة، أو أن الدقيق يعرض أن يصير خبزًا، فتشترط المساواة، ولا يدرى ذلك.
(وَالفَتوَى عَلَى الأَوَّلِ) أي: على أنه جائز. وقيل: هو ظاهر مذهب علماء الثلاثة (٤)، وهو اختيار المتأخرين (٥).
وفي فتاوى قاضي خان: بيع الخبز بالخبز متفاضلا عددًا أو وزنًا جائز (٦) في قول أبي يوسف ومحمد يدا بيد (٧) ولا خير فيه نسيئةً عند أبي حنيفة (٨)؛ إذ الخبز ليس بوزني ولا عددي عنده.
وقال محمد: هو عددي (٩)، وقال أبو يوسف: هو وزني (١٠) إلا أن يكون قليلًا لا يدخل تحت الوزن، فيجوز الواحد بالاثنين، وإن كان كثيرا لا يجوز.
وقال الشافعي: لا يجوز بيع الخبز بالخبز إذا كانا رطبين أو أحدهما (١١).
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) انظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٤٢٣)، وتكملة المجموع (١١/ ١٢٢). (٣) انظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق (٦/ ٢٨٥٦)، الإنصاف (٥/٢٦)، والإقناع (٢/ ١١٦). (٤) انظر: فتاو قاضي خان (٢/ ١٣٨). (٥) انظر: البناية (٨/ ٢٩٦)، والبحر الرائق (٤/ ٢٧٧)، وفتح القدير (٥/٥). (٦) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٦)، وفتاوى قاضي خان (٢/ ١٣٨). (٧) انظر: البناية شرح الهداية (٢/ ٢٩٧). (٨) انظر: الأصل المعروف بالمبسوط (٥/٢)، والمبسوط للسرخسي (١٢/ ١٨٩)، والبناية (٨/ ٢٩٦). (٩) انظر: الجامع الصغير (ص: ٣٣٥)، والمحيط البرهاني (٧/ ٧٧). (١٠) انظر: الجامع الصغير (ص: ٣٣٥). (١١) انظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٤٢٣)، وتكملة المجموع (١١/ ١٢٢).