(لِاخْتِلَافِ المَقَاصِدِ) فإن الحِبال الصُّلْبة والمسوح إنما تُتخذ من شعر المعز دون صوف الضأن، واللُّبود واللفافة إنما تتخذ من صوف الضأن دون المعز.
فإن قيل: شعر المعز وصوف الضأن - بالنظر إلى أن اسم الغنم يتناول الكل جنس واحد - وبالنظر إلى اختلاف المقصود - جنسان، فينبغي ألا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ترجيحا؛ لجانب الحرمة عند تعارض دليلي الحل والحرمة.
قلنا: لا تعارض بين الصورة والمعنى؛ لأن المعنى - وهو المقصود - راجح.
(وَكَذَا شَحْمُ البَطنِ بِالأَليَةِ أَوْ بِاللَّحم) أي: يجوز متفاضلا لاختلاف الذات والمقاصد، أما شحم الجنب من جنس اللحم يباع معه ويُستعمل استعمال اللحم، وهو مع الآلية وشحم البطن جنسان. كذا في الإيضاح (١).
(والمعاني) أي: الاختلاف في المعاني، فإن الألية إذا ظهرت يخرج دهن كثير، بخلاف الشحم، صار عدديًا عند محمد (٢) أو موزونا عند أبي يوسف.
(فخرج) أي: الخبز (والحنطة مكيلة) أي: بالنص، وكذا الدقيق؛ باعتبار أنه جزء الحنطة المكيلة، ومن جعله وزنيًا باعتبار العُرف لم يُثبت الجنسية بينه وبين الخبز، فلم يجمعهما القدر من كل وجه، فلم تتحقق علة الربا، وهو وجود الوصفين، فلا يتحقق الربا.