وفي الخبازية والمبسوط: اختلاف الأصل دليل اختلاف الفرع (١)؛ ألا ترى أنه لا اتحاد في المقصود، فإن مقصود السمن يحصل بلبن البقرة دون لبن الإبل، وكذا بعض الناس يرغب في بعض اللحوم دون البعض، وقد يضره البعض وينفعه البعض، ولكن اختلاف الأصل إنما يوجب اختلاف الفرع إذا لم يتبدل بالصنعة، فإن الأجزاء المختلفة إذا أبدع فيها صنعة تصير كجزءٍ واحد، وفي مسألتنا لم تتبدل بالصنعة فتكون الأجزاء مختلفة كأصولها.
وفي المبسوط: الزيت المطبوخ غير الزيت غير المطبوخ، والدهن المربى بالبنفسج مع غير المربى جنسان؛ لأن تلك الرائحة بمنزلة زيادة في عينها، وهي حاصلة بالصنعة.
وفي الذخيرة: باع قمقمة من حد أو صفر ونحاس بقمقتين من جنسهما يجوز يدا بيد؛ لأن الناس تركوا وزنها مع الإمكان، وترك الوزن فيما يثبت وزنه بإصلاحهما إعراض عن الاصطلاح على الوزن، وخروجها عن الاصطلاح على الوزن لم يكن إلا باعتبار الصنعة، فعلم أن للصنعة تأثيرًا في تغيير الأجناس (٢).
قوله:(وكذا خَلُّ الدَّقَلِ بخَلَّ العِنَب) أي هما جنسان. الدقل: نوع من أرذل التمر، وإنما خص خل الدَّقَل، وإن كان الحكم في خل الكل واحدًا؛ للعادة؛ لأنهم كانوا يجعلون الخل من الدقل، ولكن لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة؛ لأنه جمعهما الوزن. كذا في المبسوط (٣).
(عصيراهما) أي: عصير الدَّقَل والعنب (جنسين) بإجماع الأئمة الأربعة (٤).
(١) انظر: المبسوط (١٢/ ١٧٧). (٢) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٨). (٣) انظر: المبسوط (٢٣/ ١٤٣). (٤) انظر: المبسوط (٢٣/ ١٤٣)، والعناية شرح الهداية (٧/٣٥)، وفتح القدير (٧/٣٥)، والتلقين في الفقه المالكي (ص: ٣٦٥)، والحاوي الكبير (٧/ ٣٧٧)، وروضة الطالبين (٤/ ٢٩٩)، والمغني (٤/ ١٥١)، والشرح الكبير (٤/ ١٥١).