والبحريات (١)، وبه قال أحمد في إحدى الروايات عنه (٢)، وعن أحمد روايتان أُخْرَيانِ (٣) كقول الشافعي، ويُعلم من هذا أن قول المصنف:(وعن الشافعي) إشارة إلى قوله المرجوح (٤).
فإن قيل: يشكل على حرمة بيع اللحوم في الجنس الواحد متفاضلا: بيع لحم الطير بعضه ببعض متفاضلا؛ فإنه يجوز وإن كان من جنس واحد.
قلنا: باعتبار أنه لا يوزن عادة ولا يكال أيضًا، وهو ظاهر، والألبان واللحوم موزونة؛ ولهذا لا يجوز بيع بعضها بالبعض نسيئةً، ويجوز متفاضلا يدًا بيد؛ لانعدام أحد الوصفين. كذا في المبسوط (٥).
وما ذكر الشافعي من الاتحاد في [التغذي فذلك اعتبار المعنى العام، كالطعم في المطعومات، والمعتبر الاتحاد في](٦) المعنى الخاص. كذا في الإيضاح (٧).
قوله:(إذا لم تتبدل بالصنعة) يعني: اعتبار اختلاف الأجزاء باختلاف الأصل إذا لم يكن متبدلًا بالصنعة، فأما لو تبدل بالصنعة يصير صنفين (٨) بسبب تبدلهما بالصنعة، وإن كان أصلهما واحدًا، كالزندنيجي مع الوذاري، والهروي مع المروي، فحينئذ يجوز البيع كيفما كان كالحنطة أو الدقيق بالخبز. كذا ذكره شيخ الإسلام (٩).
(١) انظر: شرح مختصر التلقين (٢/ ٢٥١)، وبداية المجتهد (٢/ ١٣٦)، والفروق (٣/ ٤٢٥). (٢) انظر: المسائل الفقهية (١/ ٣٢٥)، والهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٢٤١). (٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٣٢٥)، والهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٢٤١). (٤) انظر: نهاية المطلب (٥/ ١٠٤)، والبيان (٥/ ١٨٩)، وكفاية النبيه (٩/ ١٧٠). (٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٧٧). (٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٧) انظر: العناية شرح الهداية (٧/٣٥). (٨) في النسخة الثانية: (جنسين). (٩) انظر: المحيط البرهاني (٦/ ٣٥٦)، وفتاوى قاضي خان (٢/ ١٣٨).